يفّكر بصورة أمميّة ويفهم قوله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [1] ؛ فما دخله وهو من سنغافورة أو من جزر القمر بقضية بيت المقدس؟ أو ما دخل هذا الرجل اليمني ليأتي لأفغانستان أو يذهب للقفقاس أو الشيشان؟
فمن أساسيّات العقيدة القتالية أن نزرع فكرة أمميّة الإسلام وأمميّة الجهاد وأمميّة دفع الصائل، فهذا من العقيدة القتالية.
· عدم انحصار دعوة المقاومة في مذهب فقهي أو عقدي:
من العقيدة القتالية أن نعلم أنّنا لسنا مع الانحصار المذهبي، فنحن أهل السنّة والجماعة وهناك أناس على مذاهب فقهيّة، حنفي أو مالكي أو حنبلي أو يتبع أحد الأئمة غير المشاهير، وهناك من يأخذ بفقه الدليل أو ما اصطُلح على تسميته بـ (السلفيّة) ، وهناك من يأخذ بالانتماء لجماعة إسلاميّة أو طيف من أطياف الدعوة، فهذا كلّه جمهورنا، بل جمهورنا يصل إلى كل مسلم يصلّي ثم إلى كلّ مسلم يقول (لا إله إلّا الله) ، فهؤلاء كلهم مقصودون ومعنيّون في دعوة المقاومة.
فجمهورنا كل المسلمين، والآن لو تأتي إلى أيّ جماعة جهاديّة في أي بلد وأي قطر، فستجد في منهجها:"نحن الجماعة الفلانية على المذهب السلفي .."، أو تعلن في بلد من البلدان أنّها على المذهب الحنفي، فهو لوّن نفسه بلون معيّن فلا يقبلون في عضويتهم إلّا من كان على هذا المنهج.
فهل دعوة المقاومة كذلك؟ هل دعوة المقاومة مذهبيّة؟ وهل دعوة المقاومة دعوة سلفيّة؟ وهل دعوة المقاومة هي دعوة حزبيّة؟ أم أنّ دعوة المقاومة هي دعوة لكلّ أهل (لا إله إلّا الله) للدفع عن أهل (لا إله إلّا الله) ؟
فهي دعوة لدفع الصائل، ولعلّ من أبرز من دعا لهذه الدعوة من العلماء المعاصرين هو الشيخ الدكتور عبد الله عزّام، قضية دفع الصائل ليست منحصرة في قضية مذهب أو لون، نحن ندعو كل برّ وفاجر طالما أنّه من أهل (لا إله إلا الله) .
بل إذا وجدنا من شرائح الأمة من ذرارينا ومن أبناء المسلمين ممّن تاه عن مذهب الحقّ ووقع في أفكار ومعتقدات وضلالات قد تكون في النهاية من الكفر بعد التحقيق وقيام الحجة وانتفاء الموانع، ولكن هو ما زال تحت المسمّى
(1) سورة الأنبياء، الآية: 92.