وحتى لو كانت الدولة كبيرة ولكن مسطّحة وليس فيها موانع طبيعية مثل الأردن وتونس، أو مثل مصر حتى على ضخامتها لا تستطيع أن تقيم فيها جبهة مفتوحة، مصر التي كانت سلة غذاء العالم وكانت تُطعم الإمبراطورية الرومانية كلها قمحًا في العصر الروماني؛ الآن تأخذ الخبز من أمريكا كل ثلاثة أشهر، فإذا حوصرت ثلاثة أشهر ينقطع عنها الخبز.
ناهيك عن الإملاءات الدوية والتدخل بين الدول، وناهيك عن الدولة الفلانية والدولة العلانيّة؛ كلما ما ذكرت دولة يزعل أصحابها ويقولون:"لماذا تقول أن بلدنا لا يمكن أن تصير جبهة؟"، نعم لا يمكن أن تصير جبهة، يمكن أن ينزل الله عليكم النصر بالملائكة المردفين ولكن لا يمكن أن تصبح جبهة تستطيع أن تقاوم فيها.
وكذلك إذا كان البلد ليس فيه ماء، كما قال خالد بن الوليد: (قتلت أرضٌ جاهلها) ، فتدخل الناس في شعب ليس فيه ماء فلا يحتاج العدو أن يقاتلك بل يحاصرك عدة أيام فيضطرون أن يسلّموا أنفسهم من أجل الماء.
وكذلك مسألة الحدود المفتوحة؛ إذا كانت الدولة مغلقة بدول كلها تابعة للنظام الدولي، مثل تونس محصور بثلاثة دول كلها تتبع النظام الدولي، فإذا عملوا عليك إنزالًا من البحر تصبح محصورًا من كلّ الجهات.
فالشاهد في الموضوع أن هناك بلاد لا تصلح كجبهة، وهذه قراءة سياسية وكل إنسان حر يفكر كما يريد، أنا لا أقول حلال أو حرام ولكن أنا فكرت هكذا، وأطرح هذا الكلام للنقاش فهو من قضايا الرأي والحرب والمكيدة.
نحن خضنا حروبًا جبهويّة، وخضناها سريّة وهرميّة وتنظيميّة، ونجحنا في مكان وفشلنا في مكان، فمن حقّنا أن نفكّر حتى نبحث عن أساليب النجاح.
لو كنت تنتمي للأمة فلن تزعل مني، إذا كنت تنتمي لتونس فلن تزعل مني إذا قلت لك لا تقاتل في صفاقس بل قاتل في تونس العاصمة، وكذلك إذا كنت تنتمي للجزيرة العربية فقلت لك بدل أن تقاتل في (خميس مشيط) قاتل في المنطقة الشرقية فلن تزعل مني، ولكن إذا كنت تنتمي لقطر وقلت لك قاتل في عُمان فستقول:"ما دخلي أنا بعمان"، فستزعل مني إذا قلت لك النجاح في عُمان وليس في قطر.