فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 348

ولكن إذا كنت تنتمي للأمة فلن تزعل مني إذا قلت لك: بدل أن تقاتل في تونس قاتل في المغرب الأقصى فهناك معطيات نجاح، أو بدل أن تقاتل في باكستان قاتل في أوزبكستان فهناك معطيات نجاح، أو بدل أن تقاتل في جزيرة سيلان قاتل في باكستان.

فالشاهد في الموضوع؛ إذا أخذت بعين الاعتبار الانتماء لأمة الإسلام كأمة، وأخذت العامل الجغرافي والعامل السكاني والعامل السياسي، فستجد أن هناك مناطق تصلح للعمل عليها كجبهات.

العامل السياسي وهو وجود قضية يمكن حشد أهل المنطقة عليها وأمّة الإسلام من ورائهم، مثلًا في جزيرة العرب قضية (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) ، فإذا قلت للمواطن السنغالي أو الأندونيسي أو الفلبيني أو الباكستاني:"يا مسلم أخرج المشركين من كعبتك"، فسيهتم بهذه القضية.

بينما إذا قلت له:"أخرجوا زين العابدين من تونس"، فلن يهتم، أو إذا قلت له:"أخرجوا آل سعود من المنطقة الشرقية"وهو المغرب فسيقول لك:"ما دخلي في هذا".

فهناك قضايا تجمع أهل الإسلام، مثل أن تقول له:"الظاهرين على الحق في (بيت المقدس وأكناف بيت المقدس) [1] "، وإذا قلت له: (يَخْرُجُ مِنْ عَدَنِ أَبْيَنَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، هُمْ خَيْرُ مَنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ) [2] و (النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ) [3] ، فتقول له:"اذهب وانتمي لهذه المجموعة".

أو تقول له:"تأتي الرايات السود من خراسان" [4] ، أو قلت له:"يأتون من وراء النهر"، أو قلت له:"نزل الروس في الشيشان ليقتلوا المسلمين"، أو قلت له:"جاؤوا ليغتصبوا نساء البوسنة"، فهذه قضايا تحرك ضمير الأمّة.

(1) مسند الإمام أحمد (22320) ، قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح لغيره دون قوله:"قالوا: يا رسول الله وأين هم قَالَ: «بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ» "وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمرو بن عبد الله السيباني الحضرمي.

(2) مسند الإمام أحمد (3079) ، قال أحمد شاكر في تحقيقه:"إسناده صحيح".

(3) سنن ابن ماجة (3988) ، مسند أحمد (3784) ، قال الشيخ أحمد شاكر:"إسناده صحيح"، وقال الألباني:"صحيح دون قال قيل".

ونص الحديث «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» ، قَالَ: قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ» .

(4) جاءت أحاديث في الرايات السود التي تخرج من المشرق ومن خراسان وتوطئ لملك المهدي، ومن هذا ما أخرجه الإمام أحمد في سنده (8531) الحاكم في مستدركه (22387) : (إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ، فَأْتُوهَا؛ فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت