وأنا أربط اليمن بالجزيرة لأنّها كلٌ واحد؛ فالمسؤول عن المقدسات هم السواد الأعظم من أهل الجزيرة وهم أهل اليمن، والمسؤول عن المقدسات هو المحارب المسلّح وليس المدني الساكن في أرض مسطحة وعدده قليل ومغلوب على أمره ودخل في بطر المعيشة في مخطط واضح ومعروف أخرجه عن كل الصفات الصحراوية والبدوية والشكيمة التي كانت فيهم إلّا من رحم الله، ومَن رحم الله مِن أهل البلد ذهب للشيشان والبوسنة وكشمير وأفغانستان وهكذا.
فهذه المنطقة مرشَّحة لتكون جبهة، والعدو يعرف هذا قبلنا؛ ولهذا بدأ في علمية نزع سلاح القبائل، وبدأ بعملية تطوير وتحديث اليمن بحيث لا تبقى فيها الفائدة المرجوة.
فهذه المنطقة مهمة جدًا، فهي تمتد لمكة والمدينة ثم تمتد للقدس، وإذا تأملت خريطة العالم الإسلامي تجد أنّ الجبال توجد في خراسان ثم تمتد الصحارى حتى اليمن، وتوجد جبال في تركيا ثم صحارى وصخور إلى اليمن، وتوجد جبال أطلس في المغرب ثم تجد صحارى إلى اليمن؛ فاليمن هي قلعة العالم العربي، من حيث السلاح، ومن حيث الجبال، ومن حيث وجود قضية، ولكن:
لقد أسمعت إذا ناديت حيًا ... ** ... ولكن لا حياة لمن تنادي
ونار لو نفخت فيها أنارت ... ** ... ولكن أنت تنفخ في رماد
والرماد هم رؤوس الناس ورؤوس القبائل إلّا من رحم الله، ورؤوس التنظيمات ورؤوس العلماء والدعاة إلى الله؛ كان يمكن أن يحوّلوا اليمن إلى قلعة حقيقية ننتقل منها إلى بيت المقدس لنحارب اليهود، والمنطقة كلها 1600 كلم، فرنسا قطرها كلها 1200 كلم، والصين كان فيها ثورة واحدة وهي ربع الأرض.
فهذه هي الجبهة الثالثة وأقمنا فيها بحثًا لأهميتها.
الجبهة الرابعة: الشام.