فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 348

فالشاهد أن هذه الدول الإسلامية لا تُحكم بشرع الله، وليس هناك دولة تحكم بشرع الله، وليس هناك حكومة مُسلمة، وليس هناك حاكم مسلم، وحكام بلاد المسلمين كلهم كفرة مرتدّون. ولست بصدد إثبات هذا الآن، عندنا أدلة نعتمد عليها من الكتاب ومن السنة من أقول سلف الأمة، مما ذكره قادة الحركات الإسلامية ومن النشرات والكتب.

فنحن نعتقد أن حكام بلاد المسلمين جميعًا لا يحكمون بشرع الله، وكما قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [1] وفي آية في نفس سورة المائدة: {الظالمون} ، وفي آية {الفاسقون} ، ونحن على مذهب من قال -وعلى رأسهم الشهيد سيد قطب رحمه الله- أن هؤلاء تحققت فيهم الصفات الثلاثة؛ فهم كافرون وظالمون وفاسقون في نفس الوقت.

وطبعًا غياب شرع الله تترتّب عليه مفاسد أخرى، وكل المفاسد الأخرى من نتائجه، ولذلك جعلناه الأولى، لأنه كما قال تعالى {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [2] ، فالمعيشة الضنك هي نتيجة غياب شرع الله.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (تُنْتَقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتُقِضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، فَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا: الْحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ) [3] . فمن هنا يأتي أول النقض.

وأول نقض للحكم بصورته الزاهية الصحية حصل بتحويل الخلافة الراشدة إلى ملك، فثُلمت ثلمة في الإسلام ونظام الإسلام، ولكن بقي حكمًا شرعيًا وبقي يحكم بشرع الله. ثم تتابع الفساد كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: (إِنَّ دِينَكُمْ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ خِلَافَةٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ مُلْكًا وَجَبْرِيَّةٌ، ثُمَّ مُلْكًا عَضُوضًا) [4] ، وفي رواية مهمة جدًا لم أكن أعرفها ذكرها لي أحد الإخوة: (ثُمَّ طَوَاغِيتُ) [5] ، وهذه الرواية غير مشتهرة.

يعني نبوة ثم خلافة راشدة ثم ملك عضوض ثم ملك جبري ثم الطواغيت، فالملك العضوض قد يكون شرعيًا مثل ملك بني أمية وبني عثمان، والملك الجبري قد يكون شرعيًا فالناس مرغمة ولكن تحكم بشرع الله، أما الطواغيت فلا يحكمون بالشريعة.

(1) سورة المائدة، الآية: 44.

(2) سورة طه، الآية: 124.

(3) مستدرك الحاكم (7022) ، مسند أحمد (22160) ، صحيح ابن حبان (6715) ، صححه الألباني كما في صحيح الترغيب.

(4) انظر المعجم الكبير للطبري (591) ، والسلسة الصحية للألباني (3270) .

(5) (إِنَّهَا نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ, ثُمَّ خِلَافَةٌ وَرَحْمَةٌ, ثُمَّ مُلْكٌ عَضُوضٌ, ثُمَّ جَبْرِيَّةٌ, ثُمَّ طَوَاغِيتُ) ، السنن الواردة في الفتن للداني (512) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت