فهذا أول مظاهر ذهاب الدين وكما ترون هو مُستحكم في كل بلاد المسلمين لا تتخلف عنه دولة، كلها لا تحكم بشرع الله. ونحن نرى أن هؤلاء الذي يحكمون بغير ما أنزل الله {هم الكافرون} كما قال تعالى، وليس كما يقرأ البعض الآية، كما قال سيد قطب: نظرت إلى أقوام فرأيت أنهم يقرأون الآية:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم المؤمنون"!!
ونحن نتكلم على سبيل الاختصار فلا أحد يطالبني بالأدلة لأننا نستطيع أن نعمل كورسًا في (غياب شرع الله) من مائة ساعة في هذا الموضوع لوحده، فنحن نتكلم على سبيل الاختصار حتى نترك المجال للموضوع الأساسي.
المظهر الثاني من مظاهر ذهاب الدين: ضياع المقدسات الثلاثة؛ القدس تحت اليهود، ومكة والمدينة تحت اليهود والنصارى والمرتدّين. وهناك مسألة تاريخية سنستعرضها في التاريخ وهي ترتيب أيّها ذهب أولًا القدس أو مكة والمدينة؟
طبعًا كل الناس يعتقدون أن القدس ذهب نصفها في سنة 1947 م ونصفها الآخر في سنة 1967 م، وأنها ذهبت قبل مكة والمدينة، ويعتقد الناس أن مكة والمدينة ذهبت في سنة 1990 م عندما دخلت جحافل (شوارزكوف) واحتلت الجزيرة ووضعت فيها القواعد ورفعوا الصليب ووضعوا ستين كنيسًا لليهود الموجودين في الجيوش الغربية، ستين كنيسًا يهوديًا غير كنائس النصارى!، وذهبوا واحتفلوا في خيبر بالنفخ بالبوق اليهودي لأول مرة منذ أن أخرجهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - من خيبر.
فالشاهد أن الناس تعتقد أن القدس ذهبت في 1947 م و 1968 م وأن مكة والمدينة ذهبت في سنة 1990 م، والصواب والصحيح أن مكة والمدينة ذهبت قبل القدس وذلك في سنة 1935 م يوم تُوّج عبد العزيز آل سعود سلطانًا على نجد والحجاز.
لأن وقتها سيطر هذا المرتد وأتباعه من قِبل الإنجليز والتاج البريطاني على حكم السعودية بما فيها من المقدَّسات، ويكفي أن تعلم أنه في سنة 1936 م أرسل عبد العزيز ولده فيصل والذي هو مؤسس العلمانية في الجزيرة رغم بعض الأعمال الصالحة التي خدع بها بعض الناس مما ختم بها حياته، هذا الرجل ذهب مبعوثًا وكان وزير خارجية أبيه إلى فلسطين وأجهض ثورة 1936 م. وسنتكلم عن هذا بحث في تاريخ الجزيرة والسعودية. وإذا خصصنا له محاضرة فسنثبته.