فذهب فيصل واقنع المسلمين أن يثقوا بـ"صديقتنا بريطانيا"كما قال، وأن يُوقفوا الإضراب ويقفوا ثورة 1936 م، وكان هذا مفتاح احتلال المستوطنين لفلسطين ومفتاح ضياع فلسطين، وذهبت بذلك القدس، وكما ترون لم تذهب القدس حتى ذهبت قبلها مكة، عندما ذهبت مكة تمكَّن الأعداء من أن يأخذوا القدس، وهذا سنثبته في التاريخ.
وسواء ذهبت في الأول أو في الآخر فهذا ليس خلاف، والمهم في النهاية أن المقدسات الثلاثة قد ذهبت الآن؛ أما القدس فهي بيد اليهود، والمسجد الأقصى يُخطَّط لهدمه، ولا أظن والله أعمل حسب النبوءات الشرعية والنبوءات السياسية أن يبقى حتى 2000 م أو 2010 م أو 2005 م والله أعلم، هم يقولون في سنة 2003 م سيهدمون المسجد الأقصى، فمآل المسجد الأقصى إلى الهدم على يد اليهود -والله أعلم-.
وأما مكة والمدينة فلا تستطيع الآن أن تدخلها أو تعبرها إلا بـ (الفيزا) من قِبل المرتدين وبسلطان النصارى، والآن عندما تصلي وتتَّجه إلى مكة لا بد أن تعبر صلاتك على عدد هائل من الأساطيل والقواعد العسكرية الأمريكية واليهودية والصليبية التي تحيط بالحرم من كل حدب وصوب!، رغم ما قاله علماء النفاق بأن الحرم نظيف وكذا. وهذا نستعرضه في مكان آخر.
فالبلاد محتلة والمقدسات الثلاثة محتلة وهذا لم يحصل في تاريخ المسلمين كله، الاحتلال كان سرًا والآن أصبح علنًا في المناطق الثلاث. وكما ذكر الشيخ سفر في كتابه (كشف الغمّة عن علماء الأمة) ومرة نُشر بعنوان آخر (وعد كيسنجر) ؛ أثبت أن هذا احتلال، وجاء بنصوص كثيرة جدًا أنهم قالوا نحن جئنا ولن نذهب.
نكتفي هنا تحت هذا العنوان، ونأتي إلى المظهر الثالث وهو: فساد العقيدة الصحيحة التي جاء بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - لدى الكثيرين، وأنا كتبت أولًا:"لدى أغلب المسلمين"، ولكن لم أُرد أن أجلب لكم الإحباط واليأس فجعلتها:"لدى الكثيرين".
والحقيقة الناس الذي فسدت لديهم العقيدة الإسلامية كثيرون جدًا، العقيدة الصحية التي جاء بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما أوحى بها الله تعالى له بواسطة جبريل فسدت لدى الكثيرين، وهذا ليس من الآن، عندما كنت أقرأ في كتاب (الاعتصام) للشاطبي وجدت مراسلات بين بعض السلف يشتكون فيها من ذهاب السنة وفشوّ البدعة ويقولون:"حتى أصبحت السنة بدعة والبدعة سنة"، فمن ذلك الزمن في القرن الرابع والقرن الخامس!.