فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 348

حتى يشتكي أسد بن الفرات لابن بطة أو العكس؛ فيقول له:"فلله الأمر من ذهاب السنة وانتشار البدعة"؛ فالسنة تُدرس الآن، وهذا بشَّر به النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه حتى إذا طُمست البدعة تصايح الناس: طُمست سنة!. فهذا حصل وهذا من أسباب فساد الدين، ولهذا أسباب كثيرة لا نريد أن ندخل في تفاصيلها؛ من قلة العلماء العارفين، وسكوت العارفين، فإذا وُجد عارف يكون ساكتًا، فدرست السنة عند الناس شيئًا فشيئًا، ودرست العقيدة إلى حد كبير عند المسلمين.

المظهر الرابع من مظاهر ذهاب الدين: هو انتشار البدعة وغياب السنة، وطبعًا هذا تبع لفساد العقيدة، بفساد العقيدة تتغير للسنة وتنشر البدعة، وطبعًا الذي يأخذ بالسنن والبدع هم الخاصة المتدينون.

المظهر الخامس: هو انتشار الفسوق والعصيان في العامة، إذا كانت البدعة قد انتشرت محل السنة عند المتدينين فإن الفسوق قد انتشر في العامة، وأصبح مجاهرة بحيث لا يستحي أحد من أحد، وبحيث يجلس الأب وزوجته وابنه وابنته البالغة الراشدة على التلفزيون والدش والمسلسل حتى يروا الموبقات، ويضحك الأب مع ابنه والأم مع بنتها على موبقة!، وهذا في كل البلاد الإسلامية.

ولو ذهبنا نعدّد مظاهر الفسوق والعصيان فسنحتاج كذلك لمائة ساعة؛ من الدشوش والإعلام والربا ووضع الأموال في البنوك والخمر والسكر الزنا واللواط -نسأل الله العافية- الذي أصبح منتشرًا في كمية كبيرة، وأصبحت دور الزنا تُرخّص، ويوضع للعاهرات أطباء ليُشرفوا عليهم وتُوضع لهم شرطة لتنظم دخول الناس وخروجهم، ويوضع للربا مثل ذلك حتى في الحرم، وعلى باب الحرم سبعة بنوك كل واحد أعلى من الحرم بخمسين مرة.

ولا نضيع الوقت في الحديث عن الفسوق وكلنا جئنا من بلاد الفسوق، والحمد الله الذي هدانا لهذا، ونعرف الفسوق الذي تركناه. فحالة الفسوق المستوجِبة لغضب الله تعالى لا توصف، يعني في سنة 1976 م فتح أول شاطئ عراة في لبنان، عراة بدون ملابس، وأُرّخ لذلك فبعد أربعة شهور بدأت المهلكة الأهلية وأهلك الله -سبحانه وتعالى- منهم خلقًا كثيرًا.

وفي الكويت قبل شهرين أو ثلاثة خرجت كاتبتان وسبّتا الله -سبحانه-وتعالى- وسبَّتا الدين؛ وحكمت عليهم المحكمة بالسجن ثلاثة شهور مع وقف التنفيذ، وغرامة مائة دينار، فثمن سب الله -سبحانه وتعالى- والشهرة الذي هو كفر وليس فسوقًا مائة دينار وانتهى الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت