الأصل في المسلم: (كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ) [1] ، فهذا هو الأصل في المسلم بيقين حرمة الدم والمال والعرض، فلا تستحله إلا إذا خرج إلى الكفر بيقين، فهو مسلم في الأصل فلا يخرج من الملة إلّا بيقين، وطالما أنّه في دائرة الإيمان ولو شككت بكفره فيغلِب اليقين الشك ويكون دمه وماله وعرضه حرامًا.
أمّا الكافر فالأصل فيه حلّ الدم والعرض والمال، وقال العلماء: لا ينتقل الكافر إلى الحرمة إلّا بطريقين؛ إيمان أو أمان، فإذا آمن الكافر ودخل في الإسلام بيقين أصبح حكمه حكم أهل الإيمان وصار دمه وماله وعرضه حرامًا، وهذا لا إشكال فيه فهؤلاء لم يُسلِموا.
الأمر الثاني: الأمان، وهذا الأمان إمّا أمان دائم أي أكثر من سنة فيصبح من أهل الذمّة، وإمّا أمان مؤقّت للمرور أو العبور أو التجارة فيصبح من أهل العقد والأمان لمدة مؤقتة ..
وهذا الأمان الدائم أو المؤقت لا يكون إلّا بشرطين؛ الشرط الأوّل: حاكم مسلم شرعي يؤمّنه فيعطيه أمان على ماله ودمه فيصبح من أهل العهد، فلا يجوز الاعتداء عليه لأنّه أصبح ذمّيًا، قال - صلى الله عليه وسلم: (من آذى ذميا فقد آذاني) [2] . وأصبح اسمه ذمّيًا لأنّ له ذمّة الله ورسوله والإمام المسلم الذين أمّنه.
وشرط الأمان الثاني: مالٌ يدفعه الكافر لبيت مال المسلمين مقابل الأمان، ففي حالة الذمّي يدفع الجزية، وفي حالة المرور للتجارة وكذا يدفع العشور أو ضريبة محددة يحددها المسلمون؛ ففي هذه الحالة يصبح الرجل صاحب عهد وصاحب ذمة وأمان؛ حاكم مسلم شرعي ومال يدفعه.
وتعالوا لننظر في حالتنا وحالة الكفّار في بلادنا، المشكلة الآن أنّ النصّابين من العلماء وبعض أقطاب الصحوة يقولون:"هؤلاء ذمّين"، حتى ذكرت لكم أن أخًا أخذ غنيمة في إسبانيا في مدينة بلنسية، فخرج إمام المسلمين في مسجد الجمعة الكبير يقول:"كيف يتعدّى على هؤلاء النصارى ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من آذى ذميّا فقد آذاني) ".!
فأصبح أهل إسبانيا ذمّيين عندنا في بلدهم، فلا أعلم هل هؤلاء الناس مجانين أو من أين يأتون بهذه الأحكام الشرعية، أهل إسبانيا ذمّيين ونحن عندهم؟! كيف تركّبت هذه الأحكام؟!
(1) صحيح مسلم (2564) .
(2) قال الشيخ الألباني في (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) في الحديث رقم 469:"لا أصل له بهذا اللفظ لا عند الطبراني ولا عند غيره وإنما أصل الحديث من آذى مسلما .."اهـ، وهو ضعيف الإسناد.