الذمي هو خائف في بلادك فأمّنته بحكم شرعي من الحاكم وبأمان، كما هو الحال الآن في أفغانستان؛ كثير من المنظمات والصليبيين موجودون في البلد سواء باجتهاد صحيح أو خاطئ، وكذلك بعض السيخ وبعض أهل الأديان الأخرى؛ فهناك ذمّيون دائمون وهناك معاهدون مؤقتون، فالذي أمّنهم هو حاكم شرعي؛ فسواء أخطأ أو أصاب إنفاذ أمره وطاعته واجبة على المسلمين، فأنت لا تتعدى على هؤلاء ليس لكرامتهم ولكن لأنّ الحاكم الشرعي أمّنهم.
فتعال وانظر في بلادنا؛ أين يوجد حاكم شرعي؟ أثبتنا في بداية البحث أن حكام بلادنا جميعًا كفرة مرتدون لا يحكمون بما أنزل الله، كافرون من عدة وجوه؛ كافرون من وجه الحاكمية {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [1] ، وكافرون من وجه الولاية {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [2] ، وكافرون من وجوه كثيرة ..
فهذا الحاكم الذي يسمّى مسلمًا وهو في الحقيقة مرتدّ أصلًا غير مؤمَّن وحلال الدم والمال بل يجب أن نقتله؛ فهد وحسني مبارك وحافظ الأسد وحسن وحسين وهؤلاء يجب أن نقتلهم وليس لهم أمان، فكيف يؤمّنون هم الكفرة؟
فأولًا ليس هناك حاكم مسلم يعطي هذه الأمانات، الحاكم المسلم إذا بطلت ولايته نتيجة الكفر الأصلي أو طرأ عليه كفر تسقط حدوده ومعاهداته وتحرم طاعته ويصبح أرخص من الكلب وأرخص من الحذاء وليس له أمان ولا طاعة، فكيف يؤمّن الكفار ويعطيهم معاهدات ويبيع لهم بترولنا؟! هذا كله ساقط، إذا سقط الأصل سقط كل ما يترتب على الولاية.
ومن ناحية أخرى الذمّي خائف ولذلك أمّنته أنت، فمن هو الخائف الآن في بلادنا؛ هل نحن خائفون أم الأمريكان هم الخائفون؟ هل الأسطول الثالث خائف في الجزيرة؟ بل كل الأمة خائفة منه، فمن الذي يخاف من الآخر؟!
ثم هل أمريكا تدفع الجزية أو البريطانيين أو سياح فرنسا؟ بل أمتنا كلها تدفع الجزية بكافة الأشكال لهذه الدول، فالآية معكوسة منكوسة، نحن مُرهَبون ونحن خائفون ونحن محتلّون ونحن ندفع الجزية، ونحن أقل من الذمّيين في بلادنا عندهم؛ يأتي الألماني فيصبح سيّدك وسيّد آبائك في بلدك، ومثله الفرنسي ومثل كل كافر.
(1) سورة المائدة، الآية: 44.
(2) سورة المائدة، الآية: 51.