بل لو ارتدّ أحد مواطنينا يصبح أكرم من كل المؤمنين، ويصبح في عِلية القوم لأنّه ارتدّ وأصبح ماسونيًا وأصبح قريبًا من الحكومة، وكل من عاداه يصبح في أسفل السافلين.
فهؤلاء الكفّار الذين في بلادنا لا ذمّة لهم ولا عهد لهم، ولا إمام شرعي يؤمّنهم، ولا هم ذمّيون يدفعون لنا أموالًا أو بيننا وبينهم عهود، فالقضية كلها ساقطة وهؤلاء على أصل الأمر من حِلّ الدم وحلّ المال وحلّ العرض.
وقضيّة العِرض والسبي تكلمت عنها وبينّت أنها أمر غير موجود نتيجة عدم وجود مترتَّبات الأحكام الشرعية، من عدم وجود دار إسلام وعدم إمكانيّة حيازة السبي وتقسيمه وحفظ النسل والأعراض، فقضية السبي قضية مشطوبة مع الاعتذار لكل من يحلم بهذه المسألة، فبقينا حاليًا في قضية حلة الدم والمال.
وهذا كلام موجز وله تفصيل ويمكن أن ترجعوا وتسألوا من هم أكثر اختصاصًا منّا؛ قضية الكفّار في بلادنا بكافة أشكالهم هم على الأصل من حل الدم والمال، هذا إذا لم يكونوا محاربين، فما بالك وهم محاربون؟
التاجر الذي جاء ليأخذ البترول هو محارب وسارق، جاء الجيش فأرهبنا وقتلنا ووضع لنا حكّامًا كفرة ثمّ جاء التاجر ليأخذ البترول.
والمبشّر الصليبي الذي جاء لينشر دينه ويدمّر الإسلام والمسلمين هو محارب، بل هو في رأس المحاربين، فعندما أوصى الإسلام بعدم قتل الرهبان كان هذا خاصًّا بالراهب المعزول في صومعته لا يدعو إلى دينه ولا يعمل شيئًا، فهذا ليس محاربًا، أما إذا نزل من صومعته ودعا الناس لإفساد دينهم، يتنقّص من ديننا ويدعو لدينه فهذا ليس راهبًا معتزلًا في صومعته بل هو من أئمة الكفر.
المبشِّر ليس له حكم الراهب، الراهب هو كما قال أبو بكر لجيوش الشام: (ثُمَّ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ قَوْمًا فِي صَوَامِعَ لَهُمْ، فَدَعَوْهُمْ وَمَا أَعْمَلُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ) [1] ، رجل معزول في صومع يتنسَّك ويتعبَّد لا يدعو أحدًا إلى دينه ولا يؤذي أحدًا؛ فنتركه وما فرّغ نفسه له.
(1) انظر مصنف أبن أبي شيبة (33134) .