* [1] فنحن نريد أن نقوم بدعوة، فبدل أن تكون دعوة سلوكيّة أو دعوة عقديّة أو دعوة فكرية تكون دعوة تربوية سلوكية، علمية شرعية، سياسيّة بالإضافة للواقع والإعداد والجهاد.
فهي طريقة لدفع الصائل بغض النظر عن مستوى الإنسان، فإذا كان الإنسان قادرًا أن يتربَّى ويتعلم نضع له منهجًا ليتطور بحسب قدراته، وإذا لم يكن قادرًا على عمل شيء فنقول له كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (أسلم ثمّ قاتل) ، بدون أن يدخل في كل هذه التفاصيل، فكونك مسلمًا عليك فروض، ومن ضمن هذه الفروض دفع الصائل.
فالذي قتل الإنجليزي والذي طعن الإيطالي وسيد نصير وغيرهم عملوا أعمالًا فردية ليست تحت مسمى واحد؛ تظهر ثم تموت ولا يتحرك بها الناس، في حين لو جعلنا بينهم رابطة تنظيم سيُمسك التنظيم ويُقضى عليهم لأن العدو أوجد حلًا للتنظيمات السريّة، أمّا إذا أصبحت ظاهرة وطريقة من غير تنظيم فهذا هو الحل.
فأنت تريد أن تعمل فتسمّي سريّة، كما ذكر ابن القيم فقد أرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - سريّة من شخص، وسريّة من شخصين، وسريّة من أربعة، وسرية من سبعين .. وهكذا.
فإذا لم تثق بأحد فيمكن أن تشكّل بنفسك سرية وابدأ بالجهاد لوحدك، الآن لو أن رجلًا وضع لنفسه مخططًا أن يقتل من المستوطنين الأمريكان في السعودية في جدة، فصنع مسدسًا كاتمًا للصوت وعمل مجموعة وقتل شخصًا، فمن الذي سيعترف عليه، لا أحد يعرفه أصلًا، وإذا قُبض عليه فلن يعترف على أحد لأنه لا يعرف أحدًا.
لو قام رجل وقال:"هؤلاء الإنجليز شاركوا في احتلال الحرم، والقوات الإنجليزية موجودة في السعودية"، فركّب عبوة شعبيّة وجلس الساعة الثانية صباحًا ورماها على مبنى خطوط الطيران الإنجليزية، فلا يوجد أحد وانفرجت.
ثم ثاني يوم بلّغ بالتلفون وكالة الأنباء نحن سرية كذا في المقاومة سنضرب كل خطوط الطيران الإنجليزية؛ فسيخرج في كل وكلات الصحافة:"تنظيم جديد يهدّد خطوط الملاحة البريطانية".
ثم بعد ثلاثة أيام يذهب للمطار ويعلم أنّ هناك رحلة إنجليزية ستخرج الساعة الرابعة، فيتصل الساعة الرابعة بالتلفون ويقول لهم وضعنا لكم عبوة في الطائرة، فهذا كذب جائز، فقبل يومين كان هناك انفجار فسيُرجعون الطائرة ويُخلونها ويفتّشون كل الركاب ثم يقولون:"إعلان كاذب ليس هناك قنبلة".
(1) بداية تفريغ الملف الخامس والعشرين.