الشهر، يعني أب وأم وثلاثة أطفال وهو متوسط الأسرة يخرجون بـ 150 دولار في الشهر، تُطعمهم وتسقيهم بدون أي عمل.
ولذلك ذكرت هذه الإحصائية في بحثي في (التحريض على الجهاد في الجزيرة واليمن) وقلت: لو حصل المسلمين على هذا المال لما كان عندهم أي احتياج ليعملوا، ولهذا تفهم لماذا لم يحثّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - على التجارة، ولماذا جاء إلى سكة الدرع وقال: (ما دخلت هذه دار قوم إلا أدخلت معها الذل) [1] ، ولماذا أحرق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- محاصيل العسكر التي زرعوها في الثغور في فلسطين وقال لهم: أنتم أجناد ولستم زرّاع وابتعدوا عن الزراعة فهي للموالي والعبيد وأنتم للجهاد.
فإذا ترك الناس الزراعة والتجارة وتفرّغت لطلب العلم وطلب الجهاد، فمن أين ستأكل وتشرب؟ وهما العملان الرئيسيان اللذين جاءت كل النصوص على الحض عليهما؟! فهؤلاء يجب أن يُكفَوا من بيت مال المسلمين، فمن أين سيأتي لهم بيت مال المسلمين بالمال؟
فوجدت أن الله -سبحانه وتعالى- أخبر عن سيدنا إبراهيم عندما بنى البيت أنه دعا لنا بالثروات: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [2] ؛ فهذه الثروات والثمرات حسب دعوة سيدنا إبراهيم هي لمن آمن بالله واليوم الآخر.
ونجد أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما فتح العراق وجاء أجناد العراق يطالبون بكل هذه الأراضي الزراعية، جمع الصحابة وأخذ إجماع الصحابة على أن هذا المال هو ملك لكل المسلمين، وهناك بعض الآثار جمعتها في البحث من الآثار عن عمر قال:"لئن عشت ليأتين الراعي وهو بسرو حِمير نصيبه منها لم يعرق فيه جبينه" [3] ؛ يعني ضرب مثالًا في البُعد بأهل اليمن.
فإذا حصل كل مسلم على حقه من هذا النفط فقط من جزيرة العرب فقط فسيخرج له 150 دولار بالشهر، وأنا أجريت حسابات فوجدت أنك لو قسمت هذا المال على المسلمين فسيخرج هكذا، أما لو قسمته على أهل الجزيرة
(1) لم أجد هذا الأثر (المفرغ) .
(2) سورة البقرة، الآية: 126.
(3) (كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال) للإمام علاء الدين البرهان فوري (11698) .