مشتركة بينه وبينك. وإذا كان مسلمًا -حتى لو كان فاجرًا أو فاسقًا- فعنده حمية لهذا الدين فتتعامل معه كمسلم، قضية دفع الصائل ليست قضية نخبة كما ذكرنا.
من أهم أساليب الإعلام والتحريض القتال، القتال هو أفضل طريقة للتحريض، عندما قام رجل وضرب سفارة روسيا في بيروت حرّض كلّ المؤمنين بدون أن يقول كلمة واحدة.
فهذا في علم الإعلام والتحريض في الثورات يسمّونه (الإعلام العسكري) ؛ يعني تحقيق الإعلام من خلال العمل، فالإعلام العسكري أن تتخيّر هدفًا يشفي صدور المؤمنين.
في أيام الجهاد في سوريا في مدينتنا استخدمت الدولة أقذر الناس وجعلتهم مخبرين، ففي أحد الأحياء كان هناك رجل مجرم قاطع طريق زانٍ، أخرجوه من السجن وجعلوا له مكانًا يبيع فيه الدخان المهرّب بإجازة من المخابرات حتى يكسب المال، وقالوا له راقب لنا الشارع فقط، فكان نصف أهل المدينة يبغضوه.
وهو ليس له قيمة عند العدو، إنسان لا يساوي فلسًا، قتلته أو لم تقتله لا يخسرون كثيرًا ولا قليل، ولكن بقتله تكسب الرأي العام؛ فقام المجاهدون وقتلوه، وبعد أن قتلوه رموه في مزبلة الحيّ، فسمعت كل المدينة خبره وصار هناك ثناء حسن على المجاهدين أنهم قتلوا هذا الإنسان القذر ونظّفوا المدينة.
فالآن بعد هجوم الروس على الشيشان أيّهما أشفى لصدور المؤمنين أن تقوم بعملية ضد الروس أو تقوم بعملية ضد الفرنسيين؟ الآن على الروس حتى تشفي صدور المؤمنين، فهذا الذي يسمونها الإعلام العسكري، فتتخير الأهداف التي تُكسبك الرأي العام؛ مثل قتال الروس وقتال اليهود وقتال الأمريكان والدفاع عن المقدسات وقتال كبار الدول الصليبية مثل إنجلترا وفرنسا.
فضمن هذا الموجز أختصر فقط هذا الكلام ضمن نظرية الإعلام والتحريض، وأضيف فقط مسألة مهمة جدًا جدًا.
قلنا أن عملنا كله من قوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [1] ، فالقضية كلها أمران؛ {فَقَاتِلْ} و {حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} ، فيجب أن نفهم بوضوح أن الدعوة التي نبثّها أنّنا ندعو المسلمين برّهم
(1) سورة النساء، الآية: 84.