وهؤلاء الناس هم الذين أرجو الله -سبحانه وتعالى- أن يوفّقهم وأتكلّف من أجلهم كل مشقة هذا العمل الذي في الغالب سيكلّفني ويكلّف من يحمل هذه الدعوة رأسه ودمه ولكن مقابل إيقاظ المسلمين، فهذه الأمّة بحاجة لـ (مُسحّاراتي) يضرب الطبل ويقول لهم:"يا نائم وحّد الدائم"، فتستيقظ الأمّة ويُبتلى المسحّراتي ..
وقد جاء في هذا الزمن عدد من (المسحّراتيّة) وقُتلوا رحمة الله عليهم؛ سيّد قطب -رحمه الله-، الشيخ عبد الله عزام، الشيخ تميم، {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} [1] ، فنحن نريد أن نوقظ الأمّة، وكل إنسان يوقظها بطريقته وبما يعتقد أنّه صواب.
فنحن ندعو الأمة إلى أن تعمل، وندعو من لا يعمل إلى أن يساعد، كأن يكون شيخًا في مسجد فيقوم بخطب ودروس، وإذا كان شاعرًا يكتب قصائد، وإذا كان صحفيًا فيكتب في هذه القضايا، المهم أن لا يألوا أي مسلم جهدًا في إيقاظ الأمّة. ولكن العمل يكون باسم المقاومة، أمّا التحريض فهو مهمة المركز.
الدائرة الثانية هم أناس من أمثالكم، وأنا أعطيت حتى الآن هذا الكورس عدّة مرّات لعدّة جنسيات من عدّة جماعات على أمل أن أقنع أكبر كمية ممكنة من الشباب على أن يحملوا الفكرة، وهناك كمية من الشباب حملوا الفكرة ويريدون أن ينشروها، ثم عندما تختمر الفكرة يريدون أن يعملوا، فعليهم أن لا يخبرونا متى سيعملون وكيف سيعملون وماذا سيغنمون.
فهؤلاء الفرق بينهم وبين الدائرة الثالثة أننا التقينا، فهؤلاء إن جاز التعبير هم مريدون مباشرون لهذه الطريقة الجهادية، وأولئك مريدون غير مباشرين، فهذا يستطيع أن يفهم أكثر ويستطيع أن يتدرب أكثر ويستطيع أن يتوسع أكثر، فعندي أمل أنه يستطيع أن ينتج أكثر من الآخرين، ولكن (رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) ، فقد ينتج رجل لم نتصل به ويبدع.
فهؤلاء الناس بيننا وبينهم الإرشاد والنصيحة والتذكير سواء على صعيد الجبهات أو على صعيد العمل.
الدائرة الأولى هي المركز، وهو الفقير إلى الله تعالى ومجموعة من العقول الذين يمكن أن يُرشدوا في هذه المسألة، فهذه دائرة إرشاد.
(1) سورة الأحزاب، الآية: 22.