فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 348

والأخ الآخر بجانبه رأيت ستة شظايا تمر حول رأسه هكذا، أما في الطرف الآخر عند نافذة السيارة وجدت خمسة عشر شظيّة هكذا حول النافذة [1] .

فلو كان الواحد منا قُتل فما كان قدّم وما هو المردود الذي قدّمه للقضيّة، فابتداءً هذه القضية، ونسأل الله القبول، فالأعمار بيد الله لا تقدَّم ولا تؤخَّر ..

وأنا أروي هذه القصة وقد روى الشيخ تميم أنّه خرج أثناء معركة جاجي وجلس وقرأ سبعة أجزاء من القرآن تحت شجرة، فقُطعت الشجرة من الشظايا، فقال:"آمنت بعدها أن الأعمار بيد الله"..

يعني لو كان ممكن أن أموت قبل أجلي لمتُّ في ذلك اليوم، من كثرة ما سقط من الشظايا، نزل عليهم في تلك المعركة خلال أربعة أيام 75 ألف صاروخ وقذيفة وقنبلة على جبل واحد فيه مائتا رجل، فالأعمار بيد الله ..

الأمر الآخر قد يستطيعون ويقتلونا فيأتي هذا القتل في موعد محدد، ولكن سنكون قد استفدنا كثيرًا جدًا، سيد قطب -رحمه الله- له كلمة جميلة، وهو كان كاتبًا وداعيًا للجهاد:"إن كلماتنا ستبقى ميتة لا حراك فيها هامدة أعراسًا من الشموع، فإذا متنا من أجلها انتفضت وعاشت بين الأحياء، كل كلمة قد عاشت كانت قد اقتاتت قلب إنسان حي فعاشت بين الأحياء، والأحياء لا يتبنّون الأموات"اهـ.

إذا قُتلت أنا وقُتلت أنت وقُتل الآخر وقُتل فيها كم رجل فسيكون لها حياة وبقاء، وهذا ما نرجوه، إذا انتشرت مثل هذه الدعوة والطريقة فليس عند العدو لها حل، إذا تحرّض أهل الإسلام فليس لها حل، ويمكن أن يتحرّضوا ويعملوا تحت مسمّيات مختلفة ..

قد يفكر إنسان بطريقة أنانيّة فيقول (لماذا أعمل أنا وأتسمّى باسمكم؟) ؛ هذا ليس اسمنا وليس تنظيمًا وليست إمارة وليس بيعة؛ هذا اسم مشترك حتى تشعر أنت وغيرك بالجدوى وأنك تنتمي لطريقة ولمجموع، ويكون لنا ولمن حولنا فضل وأجر الدلالة عليه وهذا فضل الله يعطيه من يشاء، أسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يتقبل منا ..

وأظن أن قضية النظام مهمة جدًا، فإذا شكّلت سرية من ستة أشخاص فلا بد من الحدّ الأدنى من الإمارة؛ أي تجمّع ليس له رأس وليس له دستور ستدبُّ فيه الفوضى من الشيطان، فإذا شكّلت سرية فلا بد من وجود أمير سريّة أي

(1) لعل المقصود بعد انتهاء الموقف رأى آثار وثقوب الشظايا في السيارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت