فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 348

وإذا تحدثنا عن تجارة الترانزيت والمعابر المائية؛ فأربعة معابر من أصل خمسة تمثل شرايين العالم توجد في العالم الإسلامي؛ قناة السويس، باب المندب، مضيق هرمز أو الخليج العربي-الفارسي، جبل طارق. كل تجارة العالم تمر من هنا، لو سدّت قناة السويس لكلَّفت كل رحلة بحرية حتى تلتف حول أفريقيا وتصل إلى أوروبا حوالي 400 ألف دولار.

ويكفي أن تعلم أن ميزانية مصر الأساسية هي من قناة السويس، ويكفي أن تعلم كم يعبر فيها من النفط، ويكفي أن تعلم أن آخر ناقلة نفط سعودية-أمريكية بُنيت بسعة مليوني برميل، والناقلات عادة تكون بسعة نصف مليون إلى ثلاثة أرباع مليون. ناهيك عن ستة آلاف كيلومتر من أنابيب النفط داخل الجزيرة وبلاد الشام, وهذا كله له عائدات.

ويكفي أن تعلم أن حجم نفط العراق الذي يذهب عبر تركيا، ففي حرب الخليج عندما أقاموا حظر على العراق احتجت تركيا وقالت لهم نحن نأخذ حقوق عبور، وهذا عرفناه فقط في الأخبار، والآن الناتو يدفع لتركيا تعويضًا عن نفط العراق الذي توقف، تأخذ تركيا بالإضافة لما تأخذه كنسبة من البترول العابر عبرها ألفين مليون دولار رسوم عبور.

ولك أن تقدّر كم يأخذوا في الدنيا كرسوم عبور من هنا وهناك، وكذلك الطائرات؛ فلا تعبر طائرة عبر الأجواء إلا بعهدة من 400 - 500 دولار عند عبورها من أي بلد. وكل طرق المواصلات بين الشرق والغرب لا بد أن تمر من عندنا.

فإذا تكلمنا عن الثروات فسنحتاج إلى محاضرة اقتصادية من مائة ساعة، تكتشف فيها أننا نحن من أغنى خلق الله في حين أننا من أفقر خلق الله، والسبب أن معظمنا من أغبى خلق الله والباقي من أجبن خلق الله، لأننا لو استخدمنا عقولنا قليلًا وأعملنا أيدينا بشجاعة قليلًا كما أمرنا ديننا لكنّا حصّلنا هذه القضايا.

ولذلك قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (جُعل رزقي تحت ظل رمحي) [1] ، وقال في حديث آخر: (يُزِيغُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ يُقَاتِلُونَهُمْ وَيَرْزُقُهُمُ اللَّهُ مِنْهُمْ) [2] ، ولو تنظر في كتب السياسة الشرعية عندما تتكلم عن موارد الدولة؛ تجد أن أساس موارد الدولة هي من الجهاد؛ من الغنيمة والفيء والخراج والعشور والجزية. وهذه كلها موارد بسبب الجهاد.

(1) مسند الإمام أحمد (5114) ، صححه الألباني في (صحيح الجامع) .

(2) صحيح ابن حبان (7307) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت