أما الزكاة فهي توَّزع من الأغنياء إلى الفقراء فهي ليست موردًا أساسيًا، الموارد الأساسية هي ما يأتي من الجهاد. وبعد ذلك المكوس والضرائب كلها ممنوعة إلا لسبب، وبالتالي الموارد الأساسية كلها من هنا، ونحن الآن لم نترك الجهاد وأخذ المال من الكفار فحسب بل صرنا نحن أرزاقًا لهم، وحدث كما جاء في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - تداعت الأمم علينا كما تتداعى الأكلة على قصعتها، وصرنا نحن قصعة.
أطلت هنا قليلًا لأهمية هذا الموضوع، وفي الكتاب -إن شاء الله- نأتي بإحصائيات كاملة حتى تستوعبوا هذه الكارثة، فسرقة بيت مال المسلمين هو أهم باب من أبواب ذهاب دنيا المسلمين.
المظهر الثاني تبع للمظهر الأول وأبشع منه، لأنه يُشعرك بالمرارة أكثر من الأول، فعندما نقول سرقة الثروات قد نظن أن الذي سرقها مسلم فبدل أن يأخذها محمد أخذها علي، وهي في الحقيقة سُرقت من قِبل الكافر، أكثر 99% من الثروات أُخذت من قبل الكافرين ولم يأخذها مسلمون.
ويكفي أن تعلم أنه قبل حرب الخليج كانت ميزانية السعودية عند أمريكا 300 مليار دولار فيما أذكر، فأحدثوا لهم مصيبة حرب الخليج وكان من ثمرتها أن قالوا لهم: أنفقنا في حرب الخليج 560 مليار دولار فذهبت الثلاثمائة وعليكم 260 مليار، والآن السعودية من أكبر الدول التي تدفع ربا لصندوق النقد الدولي ولأمريكا والدول الغربية عن حصتها في حرب الخليج!.
ويكفي أن تعرف أنه من أواخر المساعدات الأمريكية العسكرية للكويت حركوا ألوية أمريكية من أجل أحد تهديدات صدام حسين، فدفعوا فاتورة بالمليارات، فراجعها بعض أعضاء مجلس الأمة الكويتي فوجدوا أن سعر (الخسَّة) في طعام الجندي الأمريكي مسجّلة على الكويتيين بسعر 30 دولار.!
فنحن مسروقون للغرب، ثم ما بقي من هذه الثروات لا يوزَّع بين المسلمين بل في الحقيقة هناك مصيبة وكارثة تسمّى سوء توزيع الثورات؛ لأن هذه الأموال المتبقية تضيع على الحكام والأمراء، وأنا أوردت إحصائيات عن بعض مراكز الدارسات الاستراتيجية في أوروبا منشورة في الإنترنت.
لك أن تعلم أن مصروف الأمير سلطان 3 مليون دولار في اليوم!، ونحن على دروشتنا قلنا أن الأموال تُصرف على الطعام والنسوان، فكم سيأتون له من النساء وكم سيأكل حتى يصرف 3 مليون دولار!!، ولكن في الحقيقة المصاريف