فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 348

ولذلك قال لي أخ كان يدرّس في الإمارات: شائع في الإمارات في الولائم أن الناس بعد أن تأكل وتشرب يقولون:"خلف الله على زايد"، بدل أن يقولوا الحمد لله!، لأنهم كانوا يأتون بالرجل من البادية ويعطوه عمارة ويقولون له هذه أعطاها لك زايد.

فالشاهد في الموضوع أن هذا الفقير المنهوب الإماراتي خرج بهذه الثروة، في حين أن منهوبًا من الموزمبيق أو منهوبًا موريتانيا لم يخرج له شيء، فهناك ناس تسقط وتموت من الجوع في الهند وبنجلاديش، فيدفنوه ويقولون: مجهول مات من الجوع!.

فهناك سوء في توزيع الثروة بين المسلمين، من حكومة إلى حكومة ثم داخل الحكومة، فسوريا الشام مصر العراق منهوبة لأنه لا يصلها حقها من ثورات المسلمين كدولة، ولكن داخل هذه الدولة صدام حسين ناهب العراقيين أيضًا، وحاشيته ناهبة الذين تحتهم، * [1] والذين تحتهم ناهبون الذي تحتهم حتى تصل إلى رب الأسرة الذي ينهب أولاده، الذي يأخذ قوت أولاده ليسكر فيها ويتركهم جوعى.

فعملية (سوء توزيع الثورة) هي بين الدول وبين الأمة، وما بين الشعوب، وما بين الحكومة والحاشية، وما بين الحاشية والشعب، وما بين الشعب نفسه، فهناك سوء في توزيع الثروة وهذا أورث فقرًا، وكاد الفقر أن يكون كفرًا، فأورث كل المصائب التي جاءت بعده.

كذلك من مظاهر ذهاب الدنيا قضية الذل؛ السلطة ذليلة لأمريكا، ومن السلطة للمرتد، ومن المرتد لوزير الداخلية، ومن وزير الداخلية لأمن الدولة، ومن أمن الدولة للحرس وللمخبر وإلخ، وآخر حلقة في هذه السلسلة هي المواطن المنحوس، فهو مذلول لكل هذه القائمة، وهذه القائمة كلها ذليلة من تحت لفوق.

فهد مذلول لأمريكا، ووزراء الحكومة مذلولون عنده، وقواد الشعب مذلولون عنده للوزير، والمدراء مذلولون للذين فوقهم، والجندي والشرطي مذلول للقائد، ثم يخرج للشارع ليذل كل أفراد الشعب.

(1) بداية تفريغ الملف الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت