فهناك عملية الذل في كل طبقات الشعب، وهذا الذلّ أورث قهرًا، أن الناس يعيش في حالة من القهر، مقهور إذا كان ملتزمًا وصاحب دين لأنّ شرع الله لا يطبّق، مقهور إذا كان من أهل الغربة لأنه يرى الفسوق والعصيان في كل مكان، وإذا كان ملتزمًا على عقيدة صحيحة فهو مقهور لأنه يرى أن باقي الملتزمين عقائدهم فاسدة ولا أحد يسمع له أصلًا.
إلى أن نصل إلى قضية نهب الثروات وإلى الفقر وإلى الجوع، وفي كثير من البلاد إذا تريد أن تقدم لمعاملة تجد الموظّف يشتمك ويرمي لك معاملتك في وجهك، فهناك حالة من القهر عند المسلمين.
وبعد القهر يأتي الخوف؛ فنتيجة الفقر والحاجة والتسلّط يخاف الإنسان من القنابل الذرية ويخاف من الحكومة ويخاف من أمن الدولة ويخاف من الشرطي، فهناك أيضًا حالة خوف من فوق إلى تحت. وهناك أيضًا حالة من الظلم المتفشّي، فالخوف أورث الظلم، وهذا الظلم متفشٍّ في كل الطبقات لأسبابه المعنوية والمادية.
ثم نأتي من الظلم إلى الجوع؛ فنتيجة الظلم هناك أمم وشعوب بكاملها جائعة، ويكفي أن تعلم أن ثلاثة أرباع العمالة الرخيصة في كل الدنيا هي من بلاد المسلمين، تهاجر إلى بلاد الغرب، فلماذا يتغرب الواحد من بلاده ويترك أهله؟ فهذا يحصل نتيجة الجوع.
العمالة الأساسية في بريطانيا هي من الهند وباكستان، والعمالة الأساسية في ألمانيا هي من تركيا، والعمالة الأساسية في وسط أوروبا هي من شمال إفريقيا ومصر، والعمالة الأساسي في كل الدنيا من فلسطين .. إلخ، فنحن في حالة من الجوع جعلت الناس تخرج من بلادها.
ثم نأتي للطامات الكبرى الجماعية؛ القتل الجماعي للمسلمين؛ والحياة هي من مظاهر الدنيا، أن يعيش الفرد، فيوجد قتل جماعي للمسلمين، فهناك مجازر في البوسنة، في أحد مجازر الهند للمسلمين أيام استقلال باكستان قتل الآلاف؛ في مجزرة واحدة أخذوا قطارًا يحمل مسلمي الهند الذين يريدون الهجرة لباكستان، فبعد استقلال باكستان على أساس ديني كان هناك اتفاق بين (غاندي) وباكستان على أن تهاجر الكوادر العلمية والموظفون من الهند لباكستان عبر القطار؛ ففي أحد رحلات الكوادر والموظفين حصلت مجزرة في قافلة في قطار قُتل فيها ذبحًا 50 ألف مسلم على مراحل متتابعة.