فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 348

وأنا عندما كنت في أوروبا في إسبانيا رأيت تفشّي زواج المسلمات من نصارى، من المعروف أنه كان هناك مسلمين يتزوجون نصرانيات وكانت نسبة هذا عالية، ولكن المصيبة الآن تفشّي زواج المسلمات من نصارى حتى أصبح أمر عادي، فهذا كله من الانتهاك الطوعي للأعراض.

وطبعًا كل هذه المصائب أورثت القلق، فتجد الإنسان قلقًا مضطربًا مريضًا نفسيًا عنده حالة من (الشيزوفرينيا) ، وغير منسجم مع عقيدته وعاداته وأصوله، فتجد الإنسان شكله ولونه باكستاني وتسريحته إنجليزية وعنده حلق في أذنه ويلبس قميصًا ملونًا غريبًا، فيخرج شكله مثل (الكاريكاتير) ، لا هو باكستاني ولا هو إنجليزي.

ونفس الشيء تجد واحد يأتي من بلاد الخليج، تجده في شارع من شوارع بريطانيا؛ وهم أمة نحيفة أصلًا ولكن نتيجة ما حصل من الأكل والشرب والبطر أصب بدينًا، فتجده يحمل شنطة ويمشي ويهتز كصحن البالوزة كما قال الشاعر، معبّأ في كيس بلاستيك ويهتز؛ مخه غربي، شكله مسلم، لبسه فرنسي، وحذاؤه يابانية، فحالته حالة!.

وأنا أضرب أمثلة وليس هذا للحصر. تجد نفس الشيء العامل المصري والسوري والتركي؛ وإذا نظرت إلى بلاده تجد نفس المسألة ونفس المصيبة، وانظر الآن للمراقص والبارات في شوارع الشام فتجد أمّة ممسوخة.

فهذا أورثه حالة من القلق، فلا هو معتقد عقيدة آبائه، ولا يستطيع أن يصبح مثل الغربيين، فصار مثل الغراب الذي رأى بلابلًا تمشي فأراد أن يمشي مشية البلبل فلم يستطِع، فرجع ليمشي مشية الغراب فوجد أنه قد نسيها، فأصبح مَضْحكَة بين الطيور، لا هو بلبل ولا هو غراب!.

فالأمة قلقة على المستوى الفكري وعلى مستوى العقدي وعلى مستوى الاقتصادي، فهو فقير محتاج مضغوط محتلة أراضيه ومغترب وممُتَهن نتيجة العنصرية، فتجده قلقًا. وهذا القلق الفردي أورث حالة من التيه على مستوى الأمة، الأمة تائهة، كما حصل تيه بني إسرائيل في الصحراء، فنحن حصل عندنا أنواع وأشكال من التيه؛ تيه فكري وتيه نفسي وتيه مالي وتيه جغرافي، وهو في بيته تائه ولا يعرف ماذا يجري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت