فهناك حالة من التيه تعتري المسلمين جماعات وأفرادًا، وهذه القضية كلها يمكن أن نعبّر عنها بأن ذهاب الدنيا هو ضنك العيش كما قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [1] ، فالناس تعيش حالة من ضنك المعيشة.
فهذا هو واقع المسلمين، وكيف سيستطيع صاحب (الإصلاح النفسي) حل هذه المشاكل؟ وكيف يمكن أن نصلح فردًا عقديًا أو شرعيًا كما يفعل أهل التبليغ فيرجع البترول؟! فهذا سينصلح اليوم وغدًا يُرجعوه لنا أسوأ مما كان، فهذه المشاكل جعلناها مقدمة شرعيّة لما سنستخلصه من الأحكام.
-مظاهر تسلط الأعداء:
الآن نأتي للمظهر الثالث وهو تسلط الأعداء، الآن أصبح المسلمون ميدانًا لنهب الثورات، يأخذون من عندنا خشب ويأخذون بلاستيك ويأخذون مطاط من بنجلاديش ويأخذون حديدًا من موريتانيا ويأخذون نفطًا من السعودية ويأخذون عمّالًا من تركيا، ويأخذون ما شاءوا، فصرنا مصدرًا لنهب كل شيء.
ثم هذا يُرجعوه لنا كمبيوترات وسيارات وشوكلاتة إنجليزية مرغوبة في الدول الغنية، وآيسكريم ألماني، وحتى الغترة الفاخرة التي يلبسها أهل الجزيرة هي إنجليزية، والدشداش الفاخر هو ألماني. فكله يرجع لنا بهذه الصورة.
فالبلاد التي فيها فلوس أصبحت استهلاكية، والآن دخلت الطبيعة الاستهلاكيّة دخلت كل البلاد الإسلامية فتغيرت طبيعة الناس حتى في مصر وسوريا والعراق وفي كل البلاد، ولا أحد يظن أن أضرب مثلًا بقوم دون قوم، لم ينجُ من الجنسيات والبلدان أحد، بل تجد قومًا تميّزوا بشيء وقومًا تميّزوا بآخر، فهذه هي الحالة.
فصرنا مجالًا للنهب، ثم بعد ذلك صرنا سوقًا لتصريف البضائع، وهذا هو الغرض الاقتصادي الأساسي للاحتلال، وهو أنه يأخذ منا الموارد ويُرجع لنا المنتوجات، فإذا لم يأخذ الموارد يتدمر الاقتصاد الغربي، وإذا لم يبع لنا المنتجات يتدمر الاقتصاد الغربي، فتصور ماذا سيحدث للاقتصاد الغربي إذا لم يأخذ منا ولم يبع لنا؟!
(1) سورة طه، الآية: 124.