نأتي الآن إلى قضية العمالة المجانية؛ مثلًا ماركة ملابس الفرنسية الفاخرة (لاكوست) ؛ هل تُصنع ملابس هذه الماركة في فرنسا؟ وهل الجاكيت الإيطالي (فالنتينو) الفاخر يُصنع في ألمانيا؟ بل تُصنع في بلادنا بسبب رخص العمالة، فيأخذون منا المواد ويُصنّعوها في بلادنا بعمالتنا؛ فأصبحنا عمالة أجنبية خاضعة لهم تعمل عندهم.
وهذا الأمر في كل المجالات؛ الذين يعملون في حقول النفط أغلبهم عرب ومسلمين، فيأتون بعالم النفط الباكستاني ليعمل في حقل النفط السعودي حتى لا يأتوا بعمالة من عندهم. بل وصل استخدام العمالة للمجال العسكري، فأصبح جنود الأمم المتحدة والذين دخلوا حرب الخليج لصالح (الناتو) هم جنود مصريون وسوريون. يعني ليست عمالة في المجال المدني فحسب بل عمالة أيضًا في المجال العسكري.
حرب العلمين التي جرت بين (رومل) و (مونتغمري) كان القسم الأساسي فيها من الجيش الإنجليزي هم من الهند، ومات فيها خلق كثير، بل مترو الأنفاق العظيم الذي يُضرب به المثل في لندن حفره الهنود المسلمون، فهذا في مجال الحرب ومجال السلم.
أما الجيش الفرنسي فكان القطاع الأساسي فيه من تونس والمغرب والجزائر، قلعة (بيان ديان فو) التي اقتحمها الفيتناميون وقاموا فيها بمجزرة في الجيش الفرنسي وقتلوا 16 ألف جندي فرنسي وخرجت إثرها فرنسا من فيتنام؛ كان 60 - 70% من القتلى فيها ليسوا فرنسيين، والجيش الذي حارب في سوريا لصالح الفرنسيين من السنغال، والجيش الذي حكم مصر من باكستان، وهكذا.
وأنا انتبهت مؤخرًا لأمر مهم جدًا، عندما جاء الطيران الإسرائيلي وضرب قانا وحصلت مجزرة قانا، وهم ضربوهم في مجمع الأمم المتحدة، فحصلت مثل المجزرة التي حصلت في سربرنيتسا في البوسنة، قالوا لهم تعالوا إلى مبنى الأمم المتحدة، فلمّا جمّعوهم قصفوهم في مبنى الأمم المتحدة، فعندما قُتل المسلمون وذُبحوا قتل معهم جماعة من موظفي الأمم المتحدة، فانتبهت أنّ كل قتلى الأمم المتحدة على بكرة أبيهم سود، لم أرَ واحدًا منهم أبيض اللون.
المجاهدون في الصومال ضربوا قوات الأمريكية؛ فكان 70% من القتلى من قوات القبعات الزرق من باكستان وبنجلاديش، ونفس الشيء الذين اكتسحوا الحدود العراقية كانوا من مصر وسوريا وهكذا.