فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 348

فالعمالة الرخيصة عسكريًا واقتصاديًا هي من بلادنا، وأصبحنا نشتغل مقابل مجانًا، هذا في بلادنا فما بالك بالذين سافروا إلى أوروبا والغرب. وأضرب لك مثالًا حتى تعرف كيف دخلنا في نظام العبيد مجانًا وبصورة معاصرة:

حصل اعتراض في البرلمان البريطاني من بعض شيوخ البرلمان البريطاني على الحكومة البريطانية أنه ارتفعت عدد الأجانب جدًا، وأن هذا يسبّب بطالة بين الإنجليز ويسبب حالة أمنية غير طبيعية يسبب دخول عقائد، فقام ممثل الحكومة البريطانية ليدافع فقال كلامًا ينبغي أن نتأمل فيه جيدًا، قال:

أمّا من الناحية الأمنية فنحن نعلم سكن وعنوان ورقم تلفون كل مغترب سواء كان شرعيًا عنده الإقامة الشرعية أو كان غير شرعي ليس عنده إقامة، ونعرف أين يقيم وما هي قصته، فمن الناحية الأمنية اطمئنّوا.

أمّا من الناحية الاقتصادية، فسأضرب لكم مثلًا، يأتينا الشاب المغترب، يحمل شهادة ثانويّة في الغالب أو ما فوقها من الشهادات الجامعية، فهو إنسان متنج ذكي، وإذا لم يكن منتِجًا ذكيًا فهو على الأقل جاء في سن الشاب بقوته وعضلاته، فيعمل عندنا لعمر 50 أو 55 سنة، فعندما يشيخ ويكبر يرجع لبلاده غالبًا، فإذا ترك من أولاده وأبنائه فمن بقي أصبح من الشعب، وإذا رجع معه يرجع بفكرنا وعقائدنا. وأما هذا الرجل الذي عمل فغالبًا نتيجة ارتفاع مستوى المعيشة يصرف الذي كسبه قبل أن يخرج من عندنا، والباقي بخرج برأس مال بسيط.

وأجرى لهم إحصائيات أن 80 - 90% من الذين يخرجون يخرجون بدون شيء، عاش بصور جيّدة واشترى سيّارة وذهب للمسابح وأكل الهمبرجر وبطر، وبعد 15 أو 20 سنة كبر وأراد أن يتوب ويرجع إلى بلده.

فقال لهم: أعطانا ثمرة شبابه فالعمر ما بين 20 - 55، وعمل في العمالة السافلة، لأن أكثرهم إما أن يغسل الصحون أو يقطف في المزارع أو ما شابه هذا، فمع أنه حامل شهادة ومثقف يخدم في المجال الحقير، وأحسنهم حالًا يعمل في مصانع السيارات أو ما شابه ذلك، فهو عاش 35 سنة عندنا، فأكل وشرب وخرج بثيابه، فما رأيكم برجل يشتغل 35 سنة بأكله وشربه، فهل أحد يرفض عرضًا كهذا؟!

وأنا قطعت من حياتي حوالي عشرة سنوات في أوروبا فأعلم مصائب الغرباء والمغتربين من مصائب في الدين والعرض والدنيا لا يعلم فيها إلا الله، يكفي أن أقول لك أن الإمام الذي كان يصلي بنا الجمعة في إحدى المدن الأوروبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت