فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 348

ثم أراد أن يمتدح النصارى فقال لهم:"يكفيكم أن الله -سبحانه وتعالى- أنزل فيكم سورة مريم في القرآن أطول من سورة محمد"، هذا هو مفتي الدولة أحمد كفتارو!.

وهو كان على رأس المصلين على حافظ الأسد وكان الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي إمام صلاة الجنازة على حافظ الأسد؛ فبكى وخشع ودمّع وشهق حتى شبع في الصلاة، من أجل أن يثبّت ملك بشار.

فهذا عندنا نحن المسلمون، ودعونا نرجع بها إلى أصولها، وأحمد كفتارو هذا عنده مواقف ليس فيها إلا الموبقات والمصائب والفظائع والفضائح، وليس عندنا لا الوقت ولا القدرة أن نقصّ هذه المواقف.

إذا تقرّب رجل من الملك وخطب بنت رجل من الناس يزوّجه لأنه يعرف أن ابنته وابن ابنته سيكون في وضع جيد لأنه قريب من الملك، وإذا طلب ابنه منحة جامعية تأتيه، كل هذا لأنّه من المقرّبين، فهذا أكبر أجر يأخذه الكاهن.

ثم قفزت الحضارة في الناس قفزة وجاءت اليهودية فلعب الأحبار في دين اليهود ما تعلمونه من قصص بني إسرائيل، وجاء من الأحبار بلعام بن باعوراء الذي جاءت قصته في كتب التفسير عند قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [1] .

جاء في علماء بني إسرائيل أحبار ورهبان وقفوا إلى جانب الملوك، وحسب القصة في تفسير ابن كثير أن هذا الرجل خرج إلى القوم الجبّارين في فلسطين فاشتراه ملكهم ليحارب قوم موسى وبني إسرائيل.

وحسب القصة أنه كان عنده اسم الله الأعظم وعنده دعوة مستجابة فاشتراه ملك الجبارين على أن يدعو على قوم موسى، فخرج على حماره للجبل في قصة طويلة حتى يدعو على قوم موسى فانقلب لسانه، فكان إذا أراد أن يقول:"اللهم عليك بقوم موسى"، يتحرك لسانه بصور لا إرادية ويقول:"اللهم أهلك القوم الجبارين".

فقالوا له:"أتدعو علينا؟"، قال لهم:"فُتنت ولا أملك لساني"، ومع ذلك مضى في الفتنة إلى آخرها بعد أن فقد القدرة على الدعاء، فقال لهم:"ليس لكم عندي إلا الرأي والمكيدة، أرسلوا لهم النساء".

(1) سورة الأعراف، الآيات: 175 - 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت