فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 348

وفي عصر عثمان تبعه المسلمين وقتلوه وزالت فارس، وتحقّق الثلث الثاني من الحديث: (وتغزون فارس فيفتحها الله لكم) ، وفي رواية (فَارِسُ نَطْحَةٌ أَوْ نَطْحَتَانِ) وهي القادسية ونهاوند، ثم زالت فارس كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (ثم لا تكون فارس) .

ولذلك قال لي أحد الإخوة أنه يمكن أن يستنتج من هذا الحديث أنه لا تقوم دولة لمسعود لأنه فارسي، فلا تقوم لهم دولة بمعنى دولة تقاتل المسلمين.

ولكنها (الرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ .. كُلَّمَا ذَهَبَ قَرْنٌ خَلَفَ قَرْنٌ مَكَانَهُ) ، وهذا الثلث الأخير أيضًا ثبت ولكن على مرّ مرحلة طويلة في كل تاريخ الإسلام؛ فبعد الخلفاء الراشدين جاء الأمويون، فجعلوا عاصمتهم في دمشق وانطلقت الفتوح، وفتحوا بعض جزر المتوسط وحاصروا القسطنطينية.

الأمويون -كحكومة وكدولة إسلاميّة- عمومًا كان لهم فضيلتان وكان لهم رذيلتان؛ فالرذيلتان فساد الملك والترف، فبعد أن تحولت الخلافة إلى ملك تبعها لوازم الملك وخرج فيهم ملوك وأمراء في غاية الفساد، خاصةً في أواسط الأمويّين وفي الأواخر. أما في بدايتهم فتُعتبر مرحلة زهوة الخلافة الأموية في عصر معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- ثم نشأ الفساد حتى أنه آخر عصور بني أمية كان من غنائم بني العباس بعد أن انتصروا عليهم خمور وآلات موسيقى، فعندهم فساد الملك، وفساد الشهوات بدخول الدنيا والترف.

ولهم فضيلتان: وهما الفتوح وانتشار العلم وكتابة الحديث، ففي عصرهم بدأ انتشار العلم والتحقيق فيه وكتابة الحديث، ولهم فضيلة عظيمة جدًا هي الفتوح، فأغلب ما فُتح من بلاد المسلمين فتح في عصر الأمويين.

ففي عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ضُمّت جزيرة العرب، وفي عصر أبي بكر الصديق ضمّ جنوب الشام الأردن وفلسطين، وفي عصر عمر أخذوا نصف تركيا والقفقاس ومصر والعراق وجزء من إيران، وفي عصر عثمان قبل الفتنة أتموا القضاء على فارس، ثم توقفت الفتوح بعد الفتنة في نصف عهد عثمان وعهد علي.

ثم عندما استلم بنو أمية ونقلوا الخلافة إلى الشام حصل فتح عظيم جدًا، حصلت فتوحات في القفقاس فإيران فالسند فشمال الهند ثم وصلوا إلى وسط آسيا بقيادة قتيبة بن مسلم الباهلي، وبلاد السند فتحها محمد بن قاسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت