فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 348

ثم غربًا أخذوا مصر ثم شمال إفريقيا حتى المغرب ثم في عصر موسى بن نصير وقائده طارق بن زياد عبروا إلى الأندلس فأخذوا الأندلس ونصف فرنسا.

فكل هذا الامتداد من الأندلس وحدود فرنسا إلى حدود الصين وطشقند التي دخلها قتيبة بن مسلم في عهد عبد الملك بن مروان والحجاج فيما أظنّ، ومن القفقاس إلى أواسط السودان؛ كل هذا كان في عصر الأمويين.

فإذا رجعنا إلى قضية الاشتباك مع النظام الدولي نقول؛ بعد زوال فارس أصبح النظام الدولي الإسلام ضد الروم، فعمليًا المسلمون أخذوا من الروم سواحل المتوسط الشرقية والجنوبية والغربية في الأندلس، وبقي الروم في الشمال.

وعندما جاء بنو العباس وأخذوا الحكم من الأمويين تابعوا أيضًا القتال مع الروم، ولكن مع الروم من الجهة الشرقية. والروم كانوا قد انقسموا أصلًا إلى شرقيين وغربيين، وهذا يتطلب منا أن نعطي فكرة سريعة عن تاريخ وتركيبة الروم باعتبارهم نصف النظام الدولي في ذلك الوقت.

وكما أنّه من الضروري أن نعرف أنفسنا وديننا وعقيدتنا ونقاط قوتنا ونقاط ضعفنا، فمن الضروري ومن الواجب علينا -باعتبار الروم أعدائنا وسنقاتلهم إلى قيام الساعة- أن نعلم أيضًا كل شيء ممكن عن الروم وعقيدتهم ونقاط قوتهم وضعفهم وخصائصهم وتاريخهم وتقسيمهم ودولهم وممالكهم ومذاهبهم؛ حتى نستطيع أن نحاربهم بجدارة، وهذا ما فعلوه هم معنا، هم قاموا بدراسات لمدة خمسمائة سنة حتى استطاعوا أن يبدأوا في الحملات الصليبية الثالثة كما سنبين.

بنبذة سريعة عن الروم نقول:

كانت اليونان هي الحضارة الغربية الأساسية، واليونان ملكوا كل سواحل المتوسط حتى الشام ونصف الأناضول وكان في مقابلها فارس، ثم عندما ضعف اليونان آل أمر الغرب إلى حضارة الروم.

فنزلت بعض القبائل وبَنَت مدينة هنا في وسط إيطاليا وأسموها (روما) وكان ذلك تقريبًا سنة 500 ق. م، ثم هذه القبائل الرَّعوية الزراعية انتشرت وتقاتلت بسبب أن هذا الشريط الساحلي ضيق، فبسبب هذا الاقتتال الداخلي تأهَّلت للقوة العسكرية؛ كما حصل مع المسلمين قبل الفتوح بالقتال بين العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت