فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 348

طبعًا نحن غادرنا أفغانستان وباكستان في سنة 1992 م نتيجة الحملات الأمنية التي خصلت ضدّ الأفغان العرب، ثمّ بعد ذلك -بالنسبة لي أنا شخصيًا- انشغلت بمساعدة الإخوة الجزائريين في (الجماعة الإسلامية المسلحة) في الجزائر عندما كانت صالحة قبل الانحراف، وأغلب الإخوة يعرفون مساهمتنا في تلك الفترة ثم تبرّؤنا من الانحراف وتركنا الملف الجزائري بالكامل.

الصدمة الجزائرية كانت شديدة جدّا، ما حصل في الجزائر -ولست في صدده الآن- جعلني أنا وبعض الإخوة في التيار الجهادي نُعيد التفكير في مسار التيار الجهادي وأساليب النظام الجديد في محاربتنا، والتي استخدم فيها أحدث الطرق وأحدث الأساليب بحيث (نَفّسَ) -كما يقولون- التيار الجهادي تمامًا وفق أساليبه القديمة.

نحن عندنا أساليب قديمة استخدمناها على مدى عشرين سنة من التمويل والتسليح والحركة والمواصلات وإلخ؛ فالنظام العالمي الجديد وخاصّة استخبارات فرنسا في الجزائر طبّق معنا أساليبًا استخباراتيّة جديدة لضرب الفكر الجهادي بالفكر التكفيري وعزله عن الناس .. وإلخ، وكلام -إن شاء الله- سأستعرضه عندما أتكلم عن الجزائر.

ولكن في نهاية سنة 1996 م أو أواسط سنة 1997 م رجعنا للتفكير: كيف نقاوم النظام الدولي؟ ثمّ دخلنا في حالة من التحليل مع بعض الإخوة القدماء في التيّار الجهادي؛ بعضهم كُتّاب وبعضهم مُنظّرِين وبعضهم قادة وبعضهم حركيّين قدماء؛ فرجعنا وتداولنا هذه الفكرة، فرأيت أن يجب أن أُعيد طرح هذه الفكر بطريقة منظمة ومتطورة تناسب المرحلة التي وصل إليها الصدام بين التيار الجهادي، طليعة المسلمين حاليًا وبين النظام العالمي الجديد.

وطبعًا حضرنا إلى أفغانستان كما تعلمون من سنة 1997 م إلى 2000 م على مدى ثلاثة سنوات؛ فاختمرت هذه الأفكار بصورة جيّدة، فعرضت هذه الأفكار أوّل مرّة آخر سنة 1996 م عبر كورس طويل كما قلت لكم من 21 شريطًا أو 35 ساعة.

وقبلها شرحتها لبعض الإخوة في كورس صغير بعنوان (واقع المسلمين الأزمة والمخرج) ، وكان يقع في 7 أشرطة. وأذكر هذا لعلَّ بعض الإخوة يرجع للكاسيتات فيجد فيها تفصيلات مختلفة، لأنّه باعتباري أُلقي محاضرة شفهيّة بشكل ارتجالي فتتبدَّل المعلومات من كورس لآخر، ولكن الفكرة الأساسية تبقى ثابتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت