فبهذا الانقسام اكتفى الروم عمليًا بالسيطرة على غرب الإمبراطورية، والتي هي عمليًا منطقة البلقان والصرب وبلغاريا ورومانيا ثم نصف تركيا والشام وشمال إفريقيا، فهذا بقي مع الإمبراطورية الغربية التي عاصمتها القسطنطينية (بيزنطة) .
وسمّي هؤلاء بالروم البيزنطيين أو الروم الشرقيين، وأصبح لهم كنيسة شرقية والتي هي المذهب الأرثودوكسي، ولذلك تجد الروس والصرب ونصارى تركيا ونصارى المشرق كلهم أرثودوكس. والروم الغربيون الذين تبعوا روما تجد أكثرهم على المذهب الكاثوليكي، وحصلت فوارق في المذهب.
فالروم الغربيون أصبحوا ممالكًا، وهذه الممالك بقيت تعتبر روما عاصمتها، مثلما حصل مع المسلمين فالممالك التي قامت بقيت تعتبر بغداد عاصمة الخلافة ورمزًا العالم الإسلامي، فهؤلاء ينظرون إلى روما على أساس أنّها عاصمة روحية وعاصمة النصارى وعاصمة الصليب، وينظر إلى القسطنطينية مثل واشنطن الآن؛ على أساس أنها عاصمة الدولة النصرانية العظمى.
فأصبح عندنا روم شرقيون وروم غربيون، ولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - سنة 570 م بعد هذا الانقسام وهناك روم غربيون وروم شرقيون وفرس، فعندما زال الفرس واجه بنو أمية الروم الشرقيين، فالمسلمون قاتلوا هرقل وهو إمبراطور القسطنطينية.
فالمسلمون واجهوا البيزنطيين في زمن الراشدين ثم في زمن الأمويين، ولم يواجه المسلمين الروم الغربيين إلّا عندما عبروا إلى الأندلس فاشتبكوا مع الروم الغربيين، فهذه الفكرة يجب أن تعرفوها عن الروم.
وعندما قام العثمانيون اشتبكوا مع البيزنطيين إلى أن أسقط العثمانيون بيزنطة (القسطنطينية) ، ومن ذلك الوقت واشتباك المسلمين الأساسي مع الروم الغربيين.
هذه كانت نبذة سريعة جدًا عن الروم. فنرجع الآن إلى المسلمين:
كما قلت لكم -بفضل الله سبحانه وتعالى- لم يكن سكان نجد والحجاز العرب الذين حملوا الرسالة في النظام الدولي، فهي مناطق صحراوية لم يطمع فيها كسرى ولا قيصر، فالشام ومصر وشمال إفريقيا مع قيصر والعراق واليمن مع كسرى، وهذه المنطقة كانت خافية فلم يطمع فيها أحد، لم يكن فيها بترول ولا شيء.