فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 348

والذي يهمنا هو اشتباك الأمويين مع الروم، فبعد مصر والشام أخذوا منهم شمال إفريقيا ثم عبروا وأخذوا منهم إسبانيا وجنوب فرنسا، ثم اشتبكوا مع الروم في عاصمتهم بيزنطة، ثم جاء بنو العباس.

بنو العباس عمليًا حافظوا على الحدود، ولذلك بنوا ما يسمى العواصم والثغور لحماية المسلمين، ولم يتقدموا في الفتوح.

وبنو العباس عندما قاموا أخذوا كل الأراضي من بني أمية ولم يبقَ مع بني أمية إلا الأندلس، ولهذا في زمن بني العباس كان المسلمون في الأندلس يشتبكون مع الروم الغربيين، بينما جهاد المسلمين في المشرق كان مع البيزنطيين.

وبقي الحال هكذا فترة، والعباسيون نقلوا العاصمة إلى بغداد وبدأت الأطراف تتفلّت. فقامت هنا دولة الغزنويين، وقامت في الشام دولة الزنكيين بقيادة محمود زنكي ونور الدين زنكي الذين قاموا على جهاد الصليبين عندما جاءت الحملات الصليبية، وبعد الزنكيين الأيوبيون.

وبنو العباس هادنوا الروم الغربيين حتى أنه كانت بينهم مراسلات وتجارة، في زمن هارون الرشيد كانت هناك سفارات مع فرنسا، وكان هناك قتال بين الروم الغربيين الروم الشرقيين.

ثم بنو العباس عندما بدأت تتفلّت منهم الأطراف قامت في المغرب دول إقليمية لا أحفظ أسماءها، كالموحدين والمرابطين، وكذلك ممالك في وفي وسط آسيا، ثم بدأت تنشأ دولة السلاجقة.

وهنا دعنا نقف وقفة مهمة في التاريخ، الأمويون حاربوا الروم الشرقيين وحاربوا الروم الغربيين في الأندلس، والعباسيون حاربوا الروم الشرقيين وهادنوا الروم الغربيين، أما دول الطوائف التي تفلتّت على العباسيين فقد قاتلت الروم الشرقيين والغربيين.

فقد قامت في الشام ومصر دولة الزنكيين ثم دولة الأيوبيين ثم دولة المماليك على أنقاض دولة الفاطميين، هذه الدول كلها -بما فيها الدولة الفاطمية- كان اشتباكها مع الروم الشرقيين ومع الروم الغربيين، وحصل تحالف بين الروم الشرقيين والغربيين كما هو الحال اليوم بين أمريكا وأوروبا؛ فالحملات الصليبية التي تصدّى لها صلاح الدين الأيوبي جاءت بسفن بيزنطة وبجنود أوروبا، فكانوا يتعاونون على أساس نصرة الصليب مع أنهم أنفسهم كانت بينهم حروب مذهبية طاحنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت