ثم عندما ضعفت الخلافة العباسيّة واشتد ضعفها سيطر عليها الأتراك من قبائل تسمى بالسلاجقة نسبة إلى جدهم الأول سلجوق، وهؤلاء السلاجقة أقاموا ممالكًا في وسط آسيا ثم تقدموا وتقدموا شرقًا، وكان عندهم هيبة للخلافة العباسية فظلّوا يعترفون بها ويسكّون العملة باسم الخليفة ويقيمون صلاة الجماعة باسم ولي الأمر، وهذا هو الذي له في كلّ القضيّة.
وضعفت سلطة الخليفة وقلّت وتراجعت حتى أصبحت على بغداد وضواحيها من العراق، وحولها الدول المستقلة من السلاجقة والغزنويين والزنكيين فالأيوبيين والمماليك والمرابطين والموحدين، وهذا ما سمّي بفترة ملوك الطوائف، حتى قامت إمارات في حلب وحمص والإسكندرية وكذا.
ففي هذه الفترة في بداية القرن السادس رأى الصليبيون ما في المسلمين من ضعف وتفكّك وضعف الخلافة، ورأوا ما يجري من الحروب بين النصارى من جهة، فقام أحد الباباوات وأظن اسمه غريغوري الرابع [1] ، وقال لهم يجب أن نحرر الصليب المقدس المزعوم الموجود في كنيسة القيامة في القدس من أيدي الكفّار.
وطبعًا كان هناك ظروف اقتصادية وسياسيّة وعسكرية جعلت الروم يتحرّكون حتى يحرّروا بيت المقدس، فحصلت الحملات الصليبية، جاؤوا واحتلوا سواحل الشام، وهم جاؤوا من الشرق وعبروا أوروبا وعبروا القسطنطينية وساعدتهم بيزنطة، وبدأوا يحتلّون مناطق المسلمين.
وأقاموا اوّل إمارة في لواء الإسكندرون وكانت تسمّى في المراجع التاريخية بإمارة (الرها) ، ثم تحرّكوا وأخذوا سواحل الشام، وساعدهم النصيريّة في جبال النصيرية وسلّموهم مناطقهم بلا قتال بل حاربوا وقاتلوا المسلمين معهم، فاستلموا سواحل سوريا وسواحل لبنان، وساعدهم نصارى لبنان أيضًا وكانوا يسمَّون المردة، ثم تحرّكوا واحتلوا فلسطين، فأصبحت سواحل الشام كاملةً بيدهم.
وفي ذلك الوقت كانت عاصمة المسلمين بغداد، ولم تكن بغداد تستطيع أن تدافع عن هذه المناطق لأنّ التتار كانوا قد بدأوا يتحرّكوا في أقصى المشرق، حيث وُلد في بلاد المغول واحد اسمه جنكيزخان، وفي بعض المراجع التاريخية أن أمّه
(1) البابا الذي أعلن الدعوة للحروب الصليبية هو البابا في القرن الخامس عشر الميلادي هو البابا أوربان الثاني (في نوفمبر 1095) وهو حيث عقد مجمع في مدينة كليرمونت في فرنسا.