فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 348

حملت وزعمت أنها حملت به من الشمس، فاعتبروا أن نصفه من الشمس ونصفه من البشر، وكان شيطانًا حتى أنه احتلّ مدينة وعمره 13 سنة، ثم جمع الأوباش واحتلّ بهم (بكين) وأخذ الصين، ثم جمع التتار وغزا بهم بلاد المسلمين.

ثم مات وقد ملّكوه وأقاموا له دستور (الياسق) ، ورُزق بولد وهذا الولد أتى بهولاكو، فهولاكو حفيد جنكيزخان، فبدأوا يتقدّمون من المشرق بينما كان الصليبيون يحتلّون سواحل الشام، وحصلت مراسلات ما بينهم وبين التتار بحيث يتعاون التتار والصليبيون على غزو بلاد المسلمين.

ففي هذه المرحلة حصلت الحملة الصليبية الأولى، وقبل هذا بفترة كان السلاجقة قد تمدّدوا حتى دخلوا بغداد، وجعلوا لهم سلطانًا هو سلطان السلاجقة، وهؤلاء السلاجقة اختلطوا مع الخلافة وأصبحوا هم حماة الخلافة، وبدأ يصبح عند المسلمين سلطان إلى جانب الخليفة. فأصبح الخليفة رمزًا له الجواري والقصر وبغداد وما حولها بينما القوة العسكريّة للسلطان التركي.

* [1] فهؤلاء الأتراك نشأ فيهم ملوك صالحون، وبما أنهم يحكمون شمال الخلافة ويسيطرون على نصف تركيا فهم عمليًا في تماسٍّ مع روم بيزنطة، فكان هناك اقتتال بين السلاجقة وبين روم بيزنطة، وخرج في السلاجقة ملوك مجاهدون من مشاهيرهم ألب أرسلان الذين انتصر في معركة (ملاذكرد) الشهيرة والتي أُسر فيها الإمبراطور الرومي.

فخلال الحملات الصليبية الأولى كانت في الشام ممالك تعترف بالخليفة العباسي في بغداد، ومصر كانت بأيدي الفاطميين الشيعة ومعها كذلك أجزاء من الشام في فترة من الفترات، فبسبب غزو الصليبيين هؤلاء قام أحد أمراء الأكراد وهو عماد الدين زنكي وجمع الناس وقام بأول عملية جهاد مُنظّم ضد الصليبيين وحرّر إمارة الرها، فكسر شوكة الصليبيين وأعلى شوكة المسلمين، وجاهد حتى قتله -فيما أظن- الباطنيون وكانوا يسمّون بالحشَّاشين.

ثم خلفه ابنه نور الدين زنكي فاتّخذ حلب عاصمة له وسكن في قلعة حلب -بجوار بيتي هناك-، وبعد ذلك امتدَّ فأخذ الموصل ثم دمشق فكوّن مملكة الزنكيين في بلاد الشام، وكانت عاصمته ما بين حلب ودمشق، وكان ملكًا صالحًا مجاهدًا، قطع عمره كله في الجهاد.

(1) بداية تفريغ الملف الثامن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت