وبعد وفاته صلاح الدين قسَّم الملك أيضًا بين أولاده، فاختلف أولاده فجاء الملك العادل أخوه وفعل كما فعل صلاح الدين مع أبناء نور الدين، فجمع أولاد صلاح الدين وقال لهم يجب أن أصلح بينكم، فعندما جاؤوا وضعهم في السجن وأعلن نفسه سلطانًا لمصر والشام وباعيه العلماء سطانًا على مصر والشام.
وبعد موته قسَّم مصر والشام بين ابنيه الصالح إسماعيل ونجم الدين أيوب، فنجم الدين في مصر كان جبّارًا وشديدًا ولكنه كان أصلح في قتال الصليبيين من الملك الصالح، والملك الصالح وهو طالح تحالف مع الصليبيين ضد أخيه، وكان في عصره العز بن عبد السلام، كان قاضي الشام، فقام عليه.
ثم حصلت قصص طويلة بعد ذلك، المهم أن الملوك الأيوبيين في مصر -نجم الدين ومن بعده- اتّخذوا (مماليك) أي عبيدًا، كانوا يأتوا بهم من آسيا فيسلّحوهم ويدربوهم ويعتبروهم كالقوات الخاصة وقوَّات مكافحة الشَّغب، فتحوَّلوا من عبيد مماليك إلى قوات الحرس، فعندما وجدوا أنفسهم كذلك انقلبوا على الأيوبيين واستلموا الحكم وهم مماليك فقامت (دولة المماليك) ، وباعتبار الشام تابعة لمصر أخذ المماليك الشام، فأصبحت الشام ومصر في دولة المماليك التابعة لبغداد بالاسم.
وفي أول عصر المماليك كان التتار قد اكتسحوا المشرق الإسلامي وأسقطوا بغداد سنة 656 هـ. فوصل التتار وبقايا الصليبيين ما زالت في الشام، حتى أن بيت المقدس رجع للصليبيين بسبب تخاذل الأيوبيين فأعادوه بعد 27 من فتح صلاح الدين له.
فرجع المماليك وحرَّروا بيت المقدس، فجاء الملك قطز ثم خلفه بيبرس، وفي عصر بيبرس سقطت عكّا آخر حصون الصليبيين، وتم القضاء على آخر بقايا الصليبيين على أيدي المماليك، بعد أن قاتلتهم ثلاث دول؛ الزنكيون والأيوبيون والمماليك.
في هذه الفترة كانت الممالك الإسلامية في شمال إفريقيا تتقاتل مع الروم الغربيين في الأندلس، فالسلاجقة مشتبكون مع الروم في الغرب، وأهل الشام مشتبكون مع الروم في الوسط، وأهل المغرب مشتبكون مع الروم في الغرب، كما بيَّن الرسول - صلى الله عليه وسلم: (ولكنها الروم ذات القرون، تقاتلونهم إلى قيام الساعة) ، فعلى طول خط المتوسط الاشتباك بين دول الطوائف مع الروم بأنواعهم.