ثم جاء السلاجقة أبناء سلجوق، أصبحوا بطونًا وعشائر، وآل الأمر إلى عشيرتين كبيرتين تطاحنوا على ملك السلاجقة، فكان أحد الأمراء ذكيًا وفاهمًا فجلس ينتظر أيهما تطحن الأخرى ليتدخَّل، فطحنت إحداهما الأخرى فقام هو وطحنها وأخذ ملك السلاجقة وكان اسمه عثمان، ثم جعل الملك في أبنائه وكوَّنوا (دولة العثمانيين) .
وكان جهاد العثمانيين مع الروم البيزنطيين، فتقدموا في الأناضول حتى فتحوا مدينة بورصة على سواحل بحر مرمرة واتخذوها عاصمة لهم، وإلى الآن ما زال مسجد عثمان وأبنائه في بورصة وهو مسجد ضخم جدًا، وكل الذين يذهبون من أهل الشام ليصيّفوا على سواحل استنبول يمرّون على مدينة بورصة، وفيها مسجد كبير وضخم يدلك على الزَّخم الذي كان يعيش فيه هؤلاء الناس.
ثم آل الأمر إلى أحد ملوك العثمانيين وكان اسمه مراد، وكان ملكًا صالحًا وأراد أن يفتح القسطنطينية، وهو والد محمد الفاتح، المهم أن مرادًا تنازل عن الملك لابنه محمد وكان عمره 15 سنة ليتفرَّغ للعبادة، ثم أصر محمد الفاتح على فتح القسطنطينية حتى فتحها وكان عمره في رواية 95 سنة وفي رواية 21 سنة.
ففتح محمد الفاتح القسطنطينية وبفتح القسطنطينية سقط الروم الشَّرقيون، ثم توغل محمد الفاتح في بلاد البلغار ثم اليونان، بينما كانت الشام ومصر بيد المماليك، فدول الطوائف اشتبكت مع الروم من هنا، والمماليك اشتبكوا من الروم من هنا ومع التتار، فمعركة عين جالوت جرت بين المماليك والتتار. والعثمانيون بعد السلاجقة اشتبكوا مع الروم من هنا حتى أخذوا منهم كل وسط آسيا ووصلوا إلى ساحل البحر ثم أخذوا منهم القسطنطينية.
وفي تلك الفترة كان النصارى متَّحدين وأرادوا أن يأخذوا الأندلس، فكان النصارى متقدمين في الغرب والمسلمين متقدمين في الشرق، فكانت كفة المسلمين راجحة في الشرق وخاسرة في الغرب، وكما هو الحال الآن فكفة المسلمين راجحة هنا في أفغانستان وخاسرة من هناك، وهذا مصداق حديث الرسول -عليه الصلاة والسلام- عندما دعا أن لا تؤخذ أمَّته بعامة، فتجدهم إذا سقطوا في مكان قاموا في مكان آخر، وفي مكان قحط وفي مكان آخر مطر، وهكذا بحيث لا يؤخذوا أخذة واحدة.
ففي سنة 1452 م فُتحت القسطنطينية، وفي سنة 1492 م سقطت غرناطة وخرج المسلمون من الأندلس، وفي سنة 1463 م وصل العثمانيون (سراييفو) ، يعني كانوا قد أخذوا كل منطقة البلقان، ومن الطرف الآخر أخذوا سواحل البحر الأسود ثم أخذوا القفقاس، وفي سنة 1516 م دخلوا مدينة حلب.