وطبعًا عندما فتح العثمانيون القسطنطينية فُتحت لهم قلوب المسلمين لحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم: (لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ) [1] ، فدخل سليم الأول مدينة حلب وقام بمذبحة في الشيعة فقتل في أول يوم 30 ألف شيعي، وكانت حلب إحدى أكبر عواصم الشيعة في المشرق، ثم فتح دمشق ونظَّفها، ثم اتَّجه إلى شرق سوريا فنظفها من النُّصيرية، فنظّف كل هذه المنطقة من الشيعة.
فالدولة الحمدانية التي قامت في حلب كانت أصلًا دولة شيعية وإن كانت أقل غلوًا من الشيعة المعاصرين، وكانت عاصمتها حلب، فبقي فيها تأثير شيعي إلى الآن، حتى تجد عند الصوفية أناشيدًا كلها مديح في المذهب الشيعي وهم لا يفهمون ما يقولون!. ثم -أظن- في سنة 1560 م دخلوا مصر.
وهم عندما اتجهوا للشام كان فيها المماليك، فخرج آخر ملك مملوكي وكان اسمه قانصوه الغوري، وهو كان من (غور) في أفغانستان، فهو كان عبدًا أو أبوه أو جده أخذوه كمملوك، ثم دخل في الجيش وشارك في الانقلاب فصار ملكًا.
فدافع الرجل عن ملك المماليك، وخرج إلى مرج دابق شمال حلب على الحدود الشام مع تركيا ووقعت آخر معركة بين المماليك والعثمانيين، وكان المماليك قد أتوا بالسيف والرمح وكانوا فرسانًا شجعانًا، وكان العثمانيين قد أتوا بالمدافع، حيث كانوا قد اخترعوا المدافع واستخدموها في فتح القسطنطينية، وقرأت أنهم -إن صحَّ الخبر- ضربوا القسطنطينية بمدافع زِنة القنبلة فيها 3 طن، حتى الآن في المتحف العثماني تجد المدافع فوهتها مترًا ونصف، فتطوير سلاح المدافع كان سببًا أساسيًا في حسم معركة القسطنطينية، فتقدَّم العثمانيون وفتحت لهم البلاد.
ثم اعترف الممالك والملوك الذين كانوا في المغرب بالعثمانيين، وتجرأ العثمانيين على أمر لم يتجرأ عليه السلاجقة ولا دول الطوائف قبلهم، حيث أخذوا مصحف عثمان والسيف والجُبَّة وأعلنوا خليفة عثمانيًا غير قرشي. فسابقًا كان يأتي السلطان من السلاجقة أو المماليك ويقولون الخليفة من قريش ومن بني العباس وإن كان شكلًا فقط، فلم يتجرأوا أن يأخذوا الخلافة، فجاء العثمانيون واعلنوا أنفسهم خلفاء.
وأقاموا حامية في الحجاز وحامية في اليمن وأخذوا الأطراف، وكان لهم محمية في الهند وباكستان، فهم وحَّدوا العالم الإسلامي مرة أخرى تحت مسمى الخلافة العثمانيّة ولو اسميًا في مكان وعمليًا في مكان.
(1) مسند الإمام أحمد (18957) ، والمستدرك على الصحيحين (83000) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.