فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 348

وفي الطرف الآخر تقدموا وأخذوا كل سواحل البحر الأسود والقفقاس وقزوين، وتوغلوا في أوروبا في بلاد اليونان والبلغار والصِّرب حتى وصلوا إلى فيينا وحاصروها، ولاحظ أن الأمويين وصلوا إلى فرنسا والعثمانيين وصلوا إلى فيينا فكادوا يقضون على الروم ولكن قضى الله -سبحانه وتعالى- غير هذا، كما بين الرسول - صلى الله عليه وسلم: (ولكنها الروم ذات القرون تقاتلونها إلى قيام الساعة) .

فجمع الروم قواهم وانتصروا على العثمانيين أظن في سنة 1683 م، وحينها كان أوج تقدم العثمانيين، فبعدها بدأ توحّد الصليبيين عليهم، وبدأ تخلُّف العثمانيين وتقدم الروم ونهضة الروم الثانية.

والعثمانيون كانت مشكلتهم الأساسية أنهم كانوا حضارة عسكرية، أما من الجانب العقدي والجانب الدعوي ومن الجوانب الدينية كانوا ضعافًا جدًا، وكذلك كان عندهم نعرة تركية فاتبعوا سياسة التتريك وأرادوا أن يجعلوها تركية رسميًا، فنتيجة أنهم كانوا حضارة عسكرية فلم يكن لهم حضور حضاري غير الفتوح، فعندما توقَّفت الفتوح لم يبقَ شيء، فانتشر في عهدهم كثير من البدع والتصوف والأخطاء، ثم نتيجة الضعف بدأ تدخل الدول الأوربية في شؤونهم، ومع ذلك لا ينكر منكر أن العثمانيين كانت لهم أمجاد في حماية المسلمين بشكل لم يحدث قبلهم.

يعني يكفي أن تعلم -كما ذكرت سابقًا- أنهم كانوا يمنعون سفن النصارى التجارية من أن تبحر في البحر الأحمر، فكانوا يعتبرون أن جدة (شريف) كما أن مكة شريف والمدينة شريف، فهي حرم ويسمُّون البحر الأحمر بحر الحرم، ومنعوا النصارى أن يعبروا هذا البحر، فكانوا يأخذون البضاعة من النصارى ثم ينقلوها بسفنهم، في حين الآن سفن النصارى راسية في جدة ترسل صواريخ الكروز إلى هنا!.

وكذلك من أمجاد العثمانيين أنهم ساعدوا المسلمين عندما غزا الروس وسط آسيا؛ وقاموا بدورهم كخلافة.

فنتيجة عدم تقدم العثمانيين حضاريًا بدأوا يتخلَّفون، ووافق تخلّف العثمانيين تطور الأوربيين، وكان هذا لعدة عوامل:

-السبب الأول: هو سقوط القسطنطينية وهجرة العلماء لأوروبا؛ حيث سبَّب سقوط القسطنطينية هجرة علمائها ومفكّريها وكتبها إلى أوروبا الغربية.

-الأمر الثاني: الحملات الصليبية؛ حيث أخذوا فيها من حضارة المسلمين.

-الأمر الثالث: سقوط الأندلس؛ فأخذوا المكتبات الإسلامية والحضارة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت