فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 348

-الأمر الرابع: حركة الكشوف الجغرافية؛ فوصلوا إلى أمريكا وحصلوا على الذهب والكنوز، ونشطت الحركة البحرية فنشأت الأساطيل، ثم اكتشفوا رأس الرجاء الصالح واكتشفوا الطريق إلى الهند، فقضوا على تجارة (الترانزيت) في الشرق، فأثّر هذا على المسلمين وسبَّب تخلفًا اقتصاديًا وسَّبب تقدمًا للروم. ثم بعد فترة فكَّروا وحفروا قناة السويس.

فهذه العوامل أدت إلى النهضة العلمية للروم الأوربيين الغربيين.

ثم في القرن الثامن عشر حصلت الثورة الصناعية، حيث اكتُشف البخار والديناميت، فأدى هذا إلى تطوير الأسلحة والسفن والقطارات، فتسارعت حركة الجيوش فبدأ العالم الغربي يدخل في مرحلة الحضارة فيما العثمانيون يدخلون في حالة الضعف والتقهقر، كما بينّا في نظرية ابن خلدون.

وهناك تفصيلات كثيرة لا نريد أن ندخل فيها وسنقوم بقفزات حتى نختصر الوقت. فكما قام المسلمون بفتح القسطنطينية فكانت بداية فتح للمسلمين، جاء الروم وجعلوا يتدخَّلون في الإمبراطورية العثمانية؛ فأدخلوا القوانين الأوربية وحموا نصارى لبنان وحموا دروز لبنان وحموا نصيرية سوريا وهكذا.

وفي هذه المرحلة بدأ نوع جديد من النصارى ينشأ، حيث كانت الدول الاستعمارية الأساسية هي بريطانيا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال، وكانت كلها دولًا بحرية سبب قوتها أنها امتلكت الأساطيل وحركة البحار. ثم كانت هناك دولة روسيا القيصرية تنشأ وتتقدم، في سنة 1790 م بدأ الروس يتمددَّون، وفي سنة 1846 م أخذوا جزءًا كبيرًا من ممالك المسلمين، وفي سنة 1904 م وصلوا بخارى، فبدأ الصليب الروسي يتحرَّك من الشرق.

فأصبح يمثّل الروم في النظام الدولي الدول الأوربية: بريطانيا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال وروسيا، ويمثّل المسلمين الدولة العثمانية، فقتال المسلمين مع الروم كان قتال العثمانيين مع الدول الأوربية، وأدى هذا الأمر في النهاية إلى إسقاط الخلافة العثمانية.

وقبل إسقاط الخلافة العثمانية وقعت الحرب العالمية الأولى في سنة 1914 م، عند بداية الحرب العالمية الأولى كانت الخلافة العثمانية تسمى بالرجل المريض، وأدّى الصراع بين روسيا وبريطانيا إلى عدم سقوط القسطنطينية بيد أحد الطرفين، فعندما أوشكت القسطنطينية أن تقع بيد الروس حمتها المدافع البريطانية، وفي فترة من الفترات تحالف الإنجليز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت