فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 417

المستغرب أبدًا أن يرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر، وفي هذا الموطن الخطير، إذ أنّه يقول للطّائفة المنصورة: إيّاكم ثمّ إيّاكم أن تخجلوا من الحقّ الّذي تعلمونه، وإيّاكم ثمّ إيّاكم أن تضعفوا أمام إرجاف النّاس عليكم: سيسمّيكم النّاس لصوصًا، كما سيسمّون جهادكم قتلًا وتخريبًا، فلو أطعتموهم سيكون للكافرين عليكم قدرة وسبيلًا.

وأنا أستغرب من أولئك الذين يدعون النّاس للجهاد والقتال في سبيل الله، ثمّ يطلبون منهم أن يكتسبوا عيشهم من الوظيفة (وهي عبوديّة ورق القرن العشرين كما سمّاها العقّاد) ، أو يطلبون منهم أن يكتسبوا عيشهم بالتّجارة الّتي ستأخذ جلّ وعامّة وقتهم.

على المسلم أن لا يخجل من الحقّ الذي يملكه أمام ضغط الباطل وتشويهه للحقائق. أيها الاخوة المجاهدون: ظنّ بعض الجهلة أنّ قانون الغنيمة والفيء قد تغيّر هذه الأيّام، وهؤلاء كذّابون جهلة، فقانون الغنيمة - حيث يسلب العدوّ من عدوّه - مازال قائمًا وإلى الآن، وإلاّ فخبّرونا عن هذا الشّيء الذي تسمعونه في الخليج؟ ماذا تسمّونه؟ هل هو كما يسمّونه أجرة ومقايضة؟، حيث يدفع للجنديّ الغربيّ أكثر من ثلاثين دولارًا في السّاعة الواحدة، أجرة بدون طعامه وشرابه، وتنعّمه وفراشه، وبدون ثمن الآلات والمعدّات، وبدون الوقود وما شابه ذلك؟ هذا الشّيء الذي ترونه في البوسنة والهرسك ماذا يسمّى؟.

خبّرونا إن كان بقي في وجوه أصحاب التّقوى الباردة بقيّة حياء أهذا كلّه مشروع، ولكنّ ما يفعله المجاهد في الجزائر جريمة وشنار؟.

ثمّ عرّفونا يا أصحاب المعرفة أي طريق يعيش المسلم اليوم ليكتسب رزقه ولا يصيب مالًا حرامًا؟ وهل ما زال أطيب الطّعام وأنقى المال هو مال الغنيمة والفيء؟.

إنّ من العار أن نخجل من حقّنا، وغيرنا في باطله يتغطرس ويتبجّح، وليعلم الجميع أنّ من صفات الطائفة المنصورة أنّها تأكل من مال من أزاغهم الله تعالى، شاء من شاء أو أبى من أبى والله الموفّق. (مقالات بين منهجين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت