بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان على يوم الدين؛ أما بعد:
لقد حضرتني قصة قبل حديثنا عن أمير المجاهدين في العراق أبي مصعب الزرقاوي حفظه الله؛ وهي:
وغل قتيبة (بن مسلم الباهلي) حتى قرب من الصين، قال: فكتب إليه ملك الصين أن ابعث إلينا رجل من أشراف من معكم يخبرنا عنكم ونسأله عن دينكم فانتخب قتيبة من عسكره اثني عشر رجلا ـوقال بعضهم: عشرة من أفناء القبائل لهم جمال وأجسام وألسن وشعور وبأس ـ بعدما سأل عنهم فوجدهم من صالح من هم منه، فكلمهم قتيبة وفاطنهم فرأى عقولا وجمالا، فأمر لهم بعدة حسنة من السلاح والمتاع الجيد، من الخز والوشي واللين من البياض والرقيق والنعال والعطر، وحملهم على خيول مطهمة تقاد معهم ودواب يركبونها.
قال: وكان هبيرة بن المشمر الكلابي مفوها بسيط اللسان.
فقال: يا هبيرة كيف أنت صانع؟
قال: أصلح الله الأمير قد كفيت الأدب وقل ما شئت أقله وآخذ به.
قال: سيروا على بركة الله وبالله التوفيق، لا تضعوا العمائم عنكم حتى تقدموا البلاد فإذا دخلتم عليه فأعلموه أني قد حلفت ألا أنصرف حتى أطأ بلادهم وأختم ملوكهم وأجبي خراجهم.
قال: فساروا وعليهم هبيرة بن المشمرج، فلما قدموا أرسل إليهم ملك الصين يدعوهم فدخلوا الحمام ثم خرجوا فلبسوا ثيابا بياضا تحتها الغلائل، ثم مسوا الغالية وتدخنوا ولبسوا النعال والأردية، ودخلوا عليه وعنده عظماء أهل مملكته فجلسوا فلم يكلمهم الملك ولا أحد من جلسائه فنهضوا.
فقال الملك لمن حضره: كيف رأيتم هؤلاء؟
قالوا: رأينا قوما ما هم إلا نساء ما بقي منا أحد حين رآهم ووجد رائحتهم إلا انتشر ما عنده.
قال: فلما كان الغد أرسل إليهم فلبسوا الوشي وعمائم الخز والمطارف وغدوا عليه فلما دخلوا عليه قيل لهم ارجعوا.
فقال لأصحابه: كيف رأيتم هذه الهيئة؟
قالوا: هذه الهيئة أشبه بهيئة الرجال من تلك الأولى وهم أولئك.
فلما كان اليوم الثالث أرسل إليهم فشدوا عليهم سلاحهم ولبسوا البيض والمغافر وتقلدوا السيوف وأخذوا الرماح وتنكبوا القسي وركبوا خيولهم وغدوا، فنظر إليهم صاحب الصين فرأى أمثال الجبال