لأبي مصعب الزرقاوي
الحمد لله معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولا بعدله، والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه
أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده على مر الأيام والليالي بأنواع المحن والابتلاءات، فتنة لهم واختبارًا، وتمحيصًا لهم وامتحانًا، قال تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ
وفي (صحيح مسلم) قال الله _سبحانه وتعالى_ للنبي صلى الله عليه وسلم: إنَّما بعثتُك لأبتليَك، وأبتليَ بك.
وها هي صورة من صور الابتلاء تتجدد على أرض الرافدين، بعد أن غزاها عباد الصليب، يرومون فتنة العباد، والسيطرة على البلاد، في أكبر حملة صليبية عرفها التاريخ المعاصر.
وقد أكرمنا الله سبحانه وتعالى فسلكنا طريق الجهاد في سبيله، نصرة لدينه، وإعلاء لكلمته، فرمانا الناس عن قوس واحدة، فصوَّبوا تجاهنا سهامهم، وسلَّطوا علينا ألسنتهم، تشويهًا لدعوتنا وجهادنا، وتنفيرًا للخلق مِنَّا.
فمضينا وحادينا قولُ النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم) .
وكان مما يؤنس وحشتنا في دربنا، ويخفف عنا غربتنا في طريقنا، أن منتقدينا هم من أولي المناهج الفاسدة، والمذاهب الباطلة.
وقد أكرم الله عباده المجاهدين، وأوليائه الصادقين، ففتح عليهم في معركة الأحزاب معركةِ الفلوجة الأولى، فأَذَلَّ عدوهم، وردَّهم على أعقابهم خاسرين.
وبينما هم يتفيؤون ظلال هذا الفتح المبين، ويعيشون أيامه؛ إذا بهم بما يعكر عليهم صَفْوَه، ويذهب حلاوته، إنَّه سهم جديد مُصَوَّب إلى نحورهم، ولكنه هذه المرة ليس من كنانة من وصفتُ حالهم من قَبْلُ، بل هو من رجل محسوب على هذا المنهج، ومن أهل العلم، ذلكم كان مقالًا للشيخ أبي محمد المقدسي حفظه الله بعنوان: (الزرقاوي آمال وآلام، مناصرة ومناصحة)
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند
وإن أنسى فلا أنسى بكاء الشيخ أبي أنس -رحمه الله- عندما رأى الحزن باديًا على قسمات وجهي بعد قراءتي لهذه المناصحة لما فيها من تجنٍّ، وعدم تثبت، وقلب للحقائق! فواساني وقال: يا فلان، إن الله يدافع عن الذين آمنوا.