فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 417

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

{ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} .

{ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا} .

{ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا} .

ثم أما بعد:

التاريخ يعيد نفسه، ومنطق الأحداث عبر العصورلا يتغير .. تتغير الأشخاص ويتبدل اللاعبون وتتطور الآلات ولكن مسرح الأحداث ثابت، وقصة الصراع واحدة:

حق يصارع باطلًا، وإسلام يحارب كفرًا، وجاهلية ونفاق يتدسس، وضعفاء خورة يُمسكون العصا من الوسط، ينتسبون إلى أمتهم، ولكنهم يؤثرون دنياهم، وينتظرون سكون العجاج وانتهاء المعركة؛ لينحازوا إلى القوي، ويركبوا سفن الغالب - وبئس ما صنعوا -

وحدهم الربانيون يحملون الراية في زمن الانكسار، ويرفعون الجباه في زمن الاستخزاء، وتبحر هممهم عبر الأثير مسافرة إلى الخبير البصير، مقتدية بالبشير النذير صلى الله عليه وسلم، غرباء تلفح وجوههم رياح الوحشة، وتدمى أقدامهم الحافية في صحراء ملتهبة بنار العداوات، تُغلق دونهم الأبواب؛ فيستطرقون باب السماء؛ فيُفتح لهم من روح الجِنان ما يحيا به الجَنان، خالطتهم بشاشة الإيمان؛ فلا يرتد أحد منهم سخطة لدينه ولو رمته الدنيا عن قوس واحدة.

أمتي:

لقد طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى، وجاوز الظالمون المدى، واستنثر بأرضنا البغاة، واجترأت علينا الذئاب ... بل الكلاب.

ويبحث الناس عن حل في سراب صحراء التيه، والحل بين أيديهم وبأيديهم!

إنه الجهاد في سبيل الله.

وهذه وصايا أئمة الجهاد الذين سبقوا في هذا الدرب المبارك، جمعتها بتصرف يسير؛ تذكرة لنفسي ولإخواني المجاهدين؛ حضًّا على الثبات، ودعوة إلى المصابرة على المبادئ والثوابت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت