بسم الله الرحمن الرحيم
{ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} ...
الحمد لله معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولًا بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه.
أما بعد:
فهاتيك عبرة جديدة أُرسلها عبر أثير الكلمات ...
وهاتيك خفقة حانية أُصدرها من صميم القلب وضلوع الجنبات ...
من جندي واقف على عتبات الحرب، وأزيز المعمعات ...
من أبي مصعب الزرقاوي إلى من يراه من أهل الأوقات والمروءات ...
لم تزل تكابدني آلام الأمة المحزونة، لم تزل تفارقني أشباح الأمة المطعونة، أمة المجد العظيم والشرف الكريم، سامتها أيدي الغدر ألوانا من الشر المهين؛ فتوسدت لحاف الذل والمهانة، وتجرعت كؤوس القهر والخيانة، وأُقعدت عن واجباتها ومهامها، وحجبت عن أحلامها آمالها.
وبات المرض يعوث أركان الجسد، ثم طرح أرضًا وشدت أركانه إلى وتد، وتكالبت عليه وحوش الأرض مع الذئاب، وغدت أوصاله مقطعة بين المخالب والأنياب؛ فذاك قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرويه الإمام أحمد وأبو داود عن ثوبان رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن تداعى عليكم الأُمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها) ، قال: قلنا يا رسول الله: أمن قلة بنا يومئذ؟! قال: (أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن) ، قال: قلنا: ما الوهن؟! قال: (حب الحياة وكراهية الموت) ، وفي رواية أخرى لأحمد: (وكراهيتكم القتال) .
فلتعلموا أهل الإسلام .. أن الابتلاء تاريخ وقصة طويلة منذ أن نزلت"لا إله إلا الله"على هذه الأرض، فابتلي الأنبياء والصادقون، وكذلك الأئمة الموحدون.
فمن جرد نفسه لحمل كلمة"لا إله إلا الله"ونصرها وإقامتها في الأرض عليه أن يدفع تكاليف هذا التشريف من تعب ونصب وبلاء.
فأين أنت ... والطريق طريق تعب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورمي في النار الخليل، وأضجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس، ولبث في السجن بضع سنين، ونشر بالمنشار زكريا، وذبح السيد