من قعود من يوجب الجهاد على غيره ويحض عليه وهو جالس قابع خانع يتحين الفرص لقطف ثمار الجهاد في سبيل الله تعالى.
فـ"هيئة علماء المسلمين"في هذه المرحلة لا تعدوا أن تكون من قبيل"تجار الجهاد"الذين اتخذوا القضية الجهادية وسيلة لتحقيق مكاسب ذاتية ومادية ومعنوية، فأثخنت جيوب قياداتهم بالدولار التي تجمع باسم الجهاد، وتنعم"مثنى حارث الضاري"ابن الامين العام للهيئة بالزيارات الدولية التي يقوم بها تحت ذريعة أن الهيئة تمثل الجناح السياسي للمقاومة العراقية، وأصبح للهيئة نشاط إعلامي دولي .. تتسابق وسائل الإعلام لإجراء المقابلات مع ممثلي الهيئة! .. كل ذلك بفضل ما يقوم به المجاهدون، والذين استغلت الهيئة عملهم هذا في إبراز نفسها كواجهة سياسية للمقاومة.
وقد حذر من هذا الصنف من التيارات الإسلامية الشيخ أبو قتادة الفلسطيني بقوله:(مرّت فتراتٌ متقطّعة من أعمال الجهاد واقعة يتقمّصها غير أصحابها، ويتاجرُ بها غيرُ أبنائها، وسبب ذلك عائدٌ إلى عواملَ منها؛
رضا الجماهير المسلمة عن هذا الجهاد، ومن أجل الرِّفعة والظّهور على أكتاف المجاهدين، فتسارع هذه التّنظيمات الطّفيليّة إلى تقمّص دور البطولة، وإظهار نفسها في موقع الرّيادة في هذا الجهاد، فترتفع الأرصدة الإعلاميّة، وبالتّالي ترتفع الأرصدة الماليّة، وحينئذٍ يصبح الجهاد في مأزق حقيقيّ، حيث يضرب المجاهدون ضربًا شرسًا وذلك ليصبحوا تحت وطأة هؤلاء اللصوص وقطّاع الطّريق إلى الله تعالى، فتظهر الأمراض العجيبة، وتتكشّف النّفوس الخبيثة، ويقع الفِصام النّكد بين المجاهد الحقيقيّ والمموّل الخبيث - لص بغداد - وأمثلة هذا كثيرة الوقوع وعديدة فمِن أفغانستان إلى فلسطين إلى البوسنة والهرسك إلى سوريا .. إلى .. إلى ..
ومن هذه العوامل كذلك: إرضاء القواعد التّحتيّة المتململة، فالإنسان المسلم الفطري السويّ تتوق نفسه فطريًّا إلى الجهاد، وإلى المشاركة في مواطن العبوديّة لله ضدّ الكفر بجميع صنوفه وأشكاله، فمن أجل تفريغ هذا المِرجل من بخاره الغاضب، فلا بدّ من بعض المنفّسات للتّفريغ الذّكيّ الخبيث، فتسارع الجماعة إلى تبنّي أعمال جهاديّة لتقنع القيادة قواعدها أنّها لم تغيّر الطّريق، أو لتعريف قواعِدها أنّ هناك فرقًا بين ما هو معلن من أجل الغطاء السّياسي، وبين ما هو مخفيّ حقيقيّ) (4) .
(4) الجهاد والاجتهاد: 121 - 122
كثيرة هي صور الجهاد في سبيل الله تعالى، ومجالاته واسعة رحبة، وقد مضى معنا تقرير أن الهيئة تتبنى وجوب الجهاد كحكم شرعي، ولكن ما هي صورة الجهاد التي تتبناها الهيئة؟! وما هو حقيقة موقفها من نشاطات المجاهدين؟!