معكم ونصرناكم فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم نكصوا عنه فنزلت هذه الآية، قاله ابن زيد) (2) .
2 -زاد المسير (8/ 250) .
وكانوا من أحق الناس بوصف شيخ الإسلام لهم بـ"الطائفة المخذلة"، كما قال رحمه الله:(فهذه الفتنة قد تفرق الناس فيها ثلاث فرق:
-الطائفة المنصورة: وهم المجاهدون لهؤلاء القوم المفسدين.
-والطائفة المخالفة وهم هؤلاء القوم ومن تحيز اليهم من خبالة المنتسبين إلى الإسلام.
-والطائفة المخذلة وهم القاعدون عن جهادهم، وإن كانوا صحيحي الإسلام.
فلينظر الرجل أيكون من الطائفة المنصورة أم من الخاذلة أم من المخالفة فما بقى قسم رابع) (3) .
3 -مجموع الفتاوى (28/ 416 - 417) .
فهذا شيخ الإسلام لم يكتفي بأن أوجب الجهاد، وقال؛ لا يعدو موقفي عن البيان! بل شارك وساهم في بيده فضلًا عن قلمه ولسانه به ... وهؤلاء أسود التوحيد والجهاد على نهجه سائرون ولخطاه مقتفون.
وأما ما تظهره الهيئة من أعذار؛ فهي لا تخرج عن أن تكون من جنس الأعذار التي أظهرها سلفهم من المنافقين، والتي يظنون أنها تسوغ لهم التخلف عن الجهاد، وهي ليست بأعذار معتبرة شرعًا، والله تعالى قد ذم الذين قعدوا عن الجهاد الواجب وتذرعوا لقعودهم بالذرائع الباطلة ووضح أن فعلهم وتذرعهم هو من جنس صنيع المنافقين، حيث قال تعالى: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [الفتح: 11] ، وقال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِين * وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} [ال عمران: 166 - 167] .
وكذلك هم ههنا يقولون؛ إنما نحن لا نعلم كيفية القتال، ولا نستطيع المشاركة فيه، ومشاركتنا فيه لا تحقق النفع للمجاهدين، وإن بقائنا في الصفوف الخلفية أنفع للجهاد كيما نمد صفوف المجاهدين بمن نجند، أو نفاوض عنهم وننافح، وكثير منهم يعرضون عن تجنيد أبنائهم وأخوانهم وأقربائهم إلى تجنيد الأبعد عنهم ممن يغتر بطروحاتهم فيجنبون أبنائهم وأخوانهم وأنفسهم ما يقحمون به أبناء المسلمين، فإلى الله المشتكى.
بل إن قعود من قعد من المرجئة عن القتال من الذين لا يوجبون الجهاد لما يظنونه عدم استكمال لشروط الجهاد، أو لما يزعمونه من مفاسد قد تنجم على الجهاد، هو أنفع لهم وأقرب لهم عذرًا عند الله