(( الزرقاوي، هو أحمد فضيل نزال الخلايلة، وكنيته أبو مصعب، والزرقاوي لقب لم يعرفه الأردنيون من قبل، وهو نسبة إلي مدينة الزرقاء التي ولد فيها في الثلاثين من تشرين الأول(أكتوبر) عام 1966، معظم سكان مدينة الزرقاء التي تبعد نحو 25 كلم شرق العاصمة عمان من الطبقتين الفقيرة والمتوسطة.
ولد الزرقاوي لأسرة فقيرة محافظة تنتمي إلي عشيرة بني حسن وهي من كبري عشائر الأردن، موطنها البادية الأردنية الممتدة من حدود الأردن مع العراق وسورية إلي مدينة الزرقاء وجرش الواقعتين في وسط الأردن والمناطق المحيطة بهما.
والابعاد الثلاثة التي شكلت شخصية الزرقاوي الحالية؛ الأول تتعلق بنشأته، والثاني يرتبط بالبعد الديني والمدرسة المذهبية التي قنع بها، والثالث الانعكاس التاريخي.
نشأة الزرقاوي
نشأة أحمد فضيل البدوية وعلاقته الخاصة بوالدته كانت الضلع الأساس في تشكيل شخصيته، تجد الطيبة فيه عفوية وحبه للآخرين عفويًا، وتجد إقباله علي مساعدته للآخرين كذلك عفويا، ولا تغيب بداوته عنه في فهمه أو علاقته مع الآخرين، وبمقدار ما هو معروف عن البدوي شهامته وشجاعته وكرمه، فقد جُبل البدوي أيضا علي تمسكه بثأره، فلا ينسي إساءة عدوه أو خصمه أو غريمه مهما طال الزمن، ويمتلك البدوي في العادة قدرة هائلة علي الصبر ليصل إلي ثأره، وما يُتداول في الموروث الشعبي عن بدوي تعجل في الآخذ بثأره بعد انتظار دام أربعين عاما، فيه دلالة عميقة علي طول صبر البدوي، هذا الصبر لا يقتصر علي الأخذ بالثأر، بل يتعداه إلي الصبر علي شظف العيش وصعوبات الحياة، وانتظار قطف الثمار!
عاش الزرقاوي طفولته في حي رمزي في الزرقاء، وهو من الأحياء الشعبية المكتظة. علي بعد عشرات الأمتار من ذلك الحي، كان الزرقاوي يلهو مع أقرانه في المقبرة الواقعة في حي معصوم، الذي يعتبر من أقدم الأحياء الشعبية في مدينة الزرقاء، التي ازدهرت نتيجة وجود أقدم معسكرات الجيش الأردني فيها، منذ بدايات تأسيس المملكة. أصبحت الزرقاء لاحقا مركز استقطاب سكاني، حتي لكثيرين ممن يعملون خارجها، لانخفاض كلف المعيشة فيها. اتسعت المدينة حتي أصبحت، ثالث أكبر مدن الأردن سكانا. غالبيتهم من الموظفين والصناع، بعد أن كانت موطنا للبدو الذين يعمل أبناؤهم في صفوف الجيش. ولأن مدينة الزرقاء اتسمت بدايات بنائها وتوسعها بالعشوائية، كانت تفتقر للخدمات العامة، فلم يكن أمام الصبية بد من اتخاذ المقبرة ـ في بدايات نشأتها ـ مكانا للهو واللعب، لافتقار المدينة إلي المتنزهات، وأماكن اللهو واللعب. والمقبرة، كونها مشاعا لجميع الصبية في تلك المدينة الصغيرة