فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 417

وأما أن الجهات الإعلامية ترتاد مقر الهيئة، فنعم لأن وجود الهيئة الفعلي مبني على استغلالها للإعلام الذي يظهرها بمظهر الجناح السياسي للمقاومة الإسلامية، والثقل الأكبر في الساحة السنية في الشارع العراقي، وبالتالي أنها المرجعية الشرعية لأهل السنة.

ثانيًا-"هيئة علماء المسلمين"والجهاد في سبيل الله

قال الدكتور محمد عياش الكبيسي:

(الحكم الشرعي في مقاومة الاحتلال لا مجال فيه للاجتهاد والاختلاف والهيئة تبنت توضيح هذا الحكم الشرعي وإزالة الشبه التي يثيرها بعض العملاء أو الضعفاء .. ودعت في أكثر من موقف ومناسبة كافة أبناء الشعب العراقي إلى القيام بهذا الواجب المقدس .. وتحريم كل ما من شأنه أن يثبط المجاهدين أو يشككهم أو يفت في عضدهم مع تأكيد الهيئة في نفس الوقت أنها ليست جماعة عسكرية ولا جيشًا مسلحًا لكن واجبها أن تبين الحكم الشرعي بكل أمانة وصدق ... ) .

أقول: كلام الرجل يوضح حقيقة موقف الهيئة من قضية الجهاد في سبيل الله، فموقفها منه لا يعدوا القول إلى الفعل، ولا يجاوز الحناجر إلى السواعد .. وهل ينفع القاعدين عذرهم؟! أم هل تنفعهم تبريراتهم؟! فصورة جهاد الدفع لا يكفي فيها مجرد التأييد باللسان من تخاذل الجوارح، بل المشاركة فيه واجب عل جميع المستطيعين.

كما قال شيخ الإسلام: (فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين لإعانتهم، كما قال الله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاق} [الانفال: 72] ، وكما أمر النبي بنصر المسلم وسواء كان الرجل من المرتزقه للقتال أو لم يكن، وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله مع القلة والكثرة، والمشي والركوب .. كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق، لم يأذن الله في تركه لأحد كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو، الذى قسمهم فيه إلى قاعد وخارج، بل ذم الذين يستأذنون النبي ويقولون: {إن بيوتنا عورة وما هى بعورة ان يريدون إلا فرارا} ، فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس وهو قتال اضطرار) (1) .

1 -مجموع الفتاوى (28/ 358 - 359) .

فمن قعد عن المشاركة في الجهاد الواجب بعد ذلك فحينئذ يكون قعوده من جنس قعود أهل النفاق عن المشاركة في الجهاد الواجب، وتتناوله نصوص الذم المذكورة في الكتاب والسنة، كما في قوله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُون * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُون * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوص} [(الصف: 2 - 4] . حيث ورد في سبب نزول هذه الاية"أن المنافقين كانوا يقولون للنبي وأصحابه لو قد خرجتم خرجنا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت