فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 417

ويهدي للتي هي أقوم في التنسيق بين ظاهر الإنسان وباطنه، وبين مشاعره وسلوكه، وبين عقيدته وعمله، فإذا هي كلها مشدودة إلى العروة الوثقى التي لا تنفصم، متطلعة إلى أعلى وهي مستقرة على الأرض، وإذا العمل عبادة متى توجه الإنسان به إلى الله، ولو كان هذا العمل متاعا واستمتاعا بالحياة

ويهدي للتي هي أقوم في عالم العبادة بالموازنة بين التكاليف والطاقة، فلا تشق التكاليف على النفس حتى تمل وتيأس من الوفاء. ولا تسهل وتترخص حتى تشبع في النفس الرخاوة والاستهتار. ولا تتجاوز القصد والاعتدال وحدود الاحتمال.

ويهدي للتي هي أقوم في علاقات الناس بعضهم ببعض: أفرادا وأزواجا، وحكومات وشعوبا، ودولا وأجناسا، ويقيم هذه العلاقات على الأسس الوطيدة الثابتة التي لا تتأثر بالرأي والهوى، ولا تميل مع المودة والشنآن؛ ولا تصرفها المصالح والأغراض. الأسس التي أقامها العليم الخبير لخلقه، وهو أعلم بمن خلق، وأعرف بما يصلح لهم في كل أرض وفي كل جيل، فيهديهم للتي هي أقوم في نظام الحكم ونظام المال ونظام الاجتماع ونظام التعامل الدولي اللائق بعالم الإنسان.

ويهدي للتي هي أقوم في تبني الديانات السماوية جميعها والربط بينها كلها، وتعظيم مقدساتها وصيانة حرماتها فإذا البشرية كلها بجميع عقائدها السماوية في سلام ووئام.

(إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) . .

(ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا، وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما) فهذه هي قاعدته الأصيلة في العمل والجزاء. فعلى الإيمان والعمل الصالح يقيم بناءه. فلا إيمان بلا عمل، ولا عمل بلا إيمان. الأول مبتور لم يبلغ تمامه، والثاني مقطوع لا ركيزة له. وبهما معا تسير الحياة على التي هي أقوم. .

وبهما معا تتحقق الهداية بهذا القرآن. (الظلال)

2 -السجن قد يكون نعمة على قوم نقمة على آخرين ولقد كان نعمة عظيمة على الزرقاوي حيث أيقن أنه لا حل إلا بالإسلام وأن الجميع يتآمر على الإسلام والمسلمين سواء أكانوا في الداخل أو في الخارج وهم أعدى أعداء البشرية على الإطلاق

وهذه السجون لا تتوفر فيها أبسط حقوق الحيوانات وقد تحدثت عن شيء من ذلك في مقالي

(( سجن أبي غريب وعفن الحضارة الغربية ) )

مما شكل تيارا يحسب له ألف حساب بل أصبح الزرقاوي هو أمير هذه المجموعة الطيبة من السجناء يأتمرون بأمره ويحاول أن يضمهم إلى جناحه ويرعى شؤونهم ويسهر على أحوالهم

فكان بحق نعم القائد الفذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت