وهنا التقى مرة أخرى بزعماء الجهاد في العالم الإسلامي
وأخذ يعمل معهم بل وصار له جماعة (( الفاروق ) )يدربهم كذلك ولكن الزرقاوي الذي كان يتعطش للجهاد في سبيل الله قد خالف أسلوب تنظيم القاعدة ببعض الأشياء والخلاف بينهما كان خلافا مرحليا
فالقاعدة كانت تركز هجماتها على أكبر عدو للإسلام والمسلمين في هذا العصر وهي أمريكا
بينما كان يرى الزرقاوي وجوب القضاء على الحكام المرتدين الذي يعينون العدو على المسلمين ويطعنون المسلمين من الظهر
فليس الخلاف بينهما على مغانم ولا على دنيا بل على أسلوب العمل ليس إلا
وهذا أمر طبيعي بين البشر
قال تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (148) سورة البقرة
ومن هنا قرر الذهاب إلى هيرات وحده وأخذ يدرب عناصره والذين كان أغلبهم من بلاد الشام التي ترزح تحت نير الاحتلال الداخلي والخارجي وهم لا يستطيعون العودة إلى بلادهم لأن مصيرهم كمصير أصحاب الكهف تماما
{إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} (20) سورة الكهف
فهما أمران أحلاهما مر
ولكن ما ذنبهم؟
{وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (8) سورة البروج
إن المعركة بين المؤمنين وخصومهم هي في صميمها معركة عقيدة وليست شيئًا آخر على الإطلاق. وإن خصومهم لا ينقمون منهم إلا الإيمان، ولا يسخطون منهم إلا العقيدة ..
إنها ليست معركة سياسية ولا معركة اقتصادية، ولا معركة عنصرية ..
ولو كانت شيئًا من هذا لسهل وقفها، وسهل حل إشكالها. ولكنها في صميمها معركة عقيدة - إما كفر وإما إيمان .. إما جاهلية وإما إسلام!
ولقد كان كبار المشركين يعرضون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المال والحكم والمتاع في مقابل شيء واحد، أن يدع معركة العقيدة وأن يدهن في هذا الأمر!