فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 417

بهذا يحصل التّمايز عن الآخرين وبه فقط يتمُّ السّير نحو الهدف المطلوب وفي باب الجهاد فإنّ هذه هي الطّريقة السننيّة لتحقيقه وليست المسألة مسألة عواطف شباب جيّاشة سرعان ما تنتكس تحت ظروفٍ جديدةٍ وأحداث متغيّرةٍ، فالقائلون بأنّ الجهاد هو تهوّر واندفاع وحماسة شباب لا خِبرةَ لهم في الحياة هم واهمون، نعم يكون كذلك حين يكون الجهاد دافعه هو الحماس الفِطريُّ غير المؤصَّل، وتمّت الاستجابة له دون الفهم له على الوجه المطلوب فإنّ هذه الحماسة سرعان ما تزول إمّا لوقوع البلاء أو تخلّف النَّصر أو كثرة المعوِّقات في طريق الجهاد.

هذه القناعات العقليّة والمبنيّة على أُسُسٍ علميّة واضحةٍ وعندها القدرة على كشف ودحض تلبيس الخصوم وأخطائهم مع نفسيّة محرّضة هي التي تصنع التّمايز في الشّخص المجاهد طول حياته وتؤمّن له عدم الانتكاس بالعودة إلى الجلاّدين من قادة تنظيمات بدعيّة أو مشايخ مشيخات معوّقة) (10) .

(10) بين منهجين (95)

رابعًا -موقف"هيئة علماء المسلمين"من قضية التوحيد

التوحيد هو الغاية من خلق السموات والأرض، وهو الغاية من خلق الجن والإنس؛ {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ، وهو الغاية من إرسال الرسل؛ {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} ، ولأجله قامت سوق الحرب والجهاد؛ {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .

أما موقف"هيئة علماء المسلمين"من هذه القضية الحساسة فلا يكاد يعرف لها أدنى اهتمام بهذا المطلب العظيم، فهي قد أصدرت إلى تاريخ كتابة هذا المقال ما يربو على المئة بيان، نددت فيها بالمجاهدين وما يقومون به، ونددت بما تقترفه قوات الاحتلال من مجازر وانتهاكات، وما تقوم به الحكومة العميلة من خروقات، ولكنها لم تصدر بيانًا واحدًا يندد بالشرك الذي يشاع في أرض الرافدين، ولم نسمع لها تنديدًا أو استنكارا لما يجري من سب لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ...

ولا غرابة فالبحث في مسائل التوحيد والشرك والإيمان والكفر، بل والسنة والبدعة؛ ليس من صلاحياتها واختصاصاتها، بل أن الهيئة واقعة في جملة من الممارسات المنافية لتوحيد الله تعالى!!

ومن ذلك:

أولا: موقف"هيئة علماء المسلمين"من الانتخابات النيابية الديمقراطية:

تتبنى الهيئة مشروعية الممارسة الديمقراطية، لكنها ترفض المشاركة فيها في الوقت الحالي لأنها تجري بحسب زعمها في ظل الاحتلال.

وهذا ما جاء في بيان صادر عن الهيئة، جاء فيه: (بيان رقم"14"حول موضوع الانتخابات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت