فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 417

حدث جهادٌ من بعضهم حينًا فإنّما هو من دافع توريط الصّغار للكبار، أو دفع التّيّار أي ما يسمّى بغريزة القطيع، وهؤلاء سُرعان ما يؤوبون إلى مواقعهم وتبدأ عمليّة الجلد المشيخيّ والتّنظيمي.

نعم يُمكن للأفراد والقواعد أن يخرجوا من أسر قادتهم ومشايخهم، لكن بعد أن يتمكّنوا علميًّا من اكتشاف تهافت البناء العلميّ عند مشايخهم وقادتهم فيخرجوا عليهم وعنهم وحينها يتميّز الشّخص ويُمكن إلحاقه بالتّنظيم المميّز، أمّا إن جاء من باب التوريط وتحت غثائيّة غريزة القطيع ودفْعِ التيّار فارقب في كلّ لحظة سكونٍ ثورته وعودته إلى قواعده سالمًا محضّرًا نفسه للوقوف أمام قائده وشيخه ليعترف له أنّه اكتشف صواب ما يقوله وخطأ أولئك المتسرّعين والمتهوّرين.

هذه نصيحة أسجّلها هنا، وهي أمانة أضعها في أعناق تنظيمات الجهاد السنّي السّلفيّ لئلاّ يكتشفوا بعد حين أنّ ما معهم مِن رجال إنّما هم شِبهُ المجاهدين - والشّبه هو صنم من نحاس تدخل فيه الرّيح فيصفر فيظنّ الجاهل أنّه شخص حقيقيّ - وليسوا مجاهدين حقيقة) ( 9) .

(9) بين منهجين (95)

ولقد اعتمدت الهيئة أسلوبًا خبيثًا في اختراقها لبعض التيارات الجهادية عن طريق بعض المنتسبين إلى السلفية في عضويتها من الذين قد وثق بهم الشباب السلفي فأخذوا يرجعون إليهم في بعض مسائل الجهاد، ظانين أنهم من قيادات الجهاد الذين يرجع إليهم. وغفل هؤلاء الشباب عن أن هؤلاء من الخوالف القاعدين الذين لم يعرف عنهم انهم شاركوا بأي عملية جهادية، بل غاية جهدهم وجهادهم هو القول المجرد عن الفعل، والذين - وللأسف الشديد - استغلوا من وثق بهم للترويج للهيئة باعتبارها جناحًا سياسيًا للحركات الجهادية في العراق، فنجحوا في استغلال سياسة التوريط في تحقيق كسب شعبي لدى بعض أفراد المقاومة وجماعاتها، غاضين الطرف عن عمد أو جهل بمدى مخالفة الهيئة لحقيقة التوحيد والجهاد في سبيل الله تعالى.

وأسلوب التوريط هذا قد حذر منه الشيخ أبو قتادة الفلسطيني بقوله: (فالذين يعتمدون على طريقة التّوريط أو دفع الآخرين بأيّ طريقة من الطّرق غير طريقة الاقتناع إلى عملٍ من الأعمال إنّما يبعدون في المذهب ويتعاملون مع القضيّة بغير الطّريقة السننيّة في إظهار العمل وإيجاده، لا بدّ من الاقتناع وهذا طريقه إلى الدّماغ وإلى الفكر عن طريق المجادلة بالحسنى وعرض الأدلّة وتكرار ذلك مع اعتماد عامل الزّمن حتّى يحصل قبولًا للفكرة والدّعوة، ولا بدّ من وجود الدّافع لتحقيق هذه القناعات وذلك عن إيجاد المحرّضات الكافيةِ لإثارة النّفس البشريّة لتحقيق هذا العمل عن طريق الوعظ والتّذكرة وربط نفسيّة المرء بمحبّة تحقيق رضاء الله سبحانه وتعالى وتحصيل الدّار الآخرة، فإذا حصل الاطمئنان النّفسيّ لهذا العمل تحرّكت النّفس نحوه برغبةٍ صادقةٍ فلا يَرُدُّ عنانها عن ذلك إلاّ الذي فطرها، وهي بحاجة إلى التّذكير مرّة بعد مرّة {وذكّر فإنّ الذّكرى تنفع المؤمنين} وذلك عن طريق استثارة القناعات بوضعها في جوّ التّأثير العاطفيّ والنّفسيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت